أولاً: مدخل إلى لغات وترجمات الكتاب المقدس
اللغات الأصلية، مبررات الترجمة، الوحي، وتاريخ بدايات الترجمات.
اللغات الأصلية للكتاب المقدس
كتب العهد القديم باللغة العبرية، وأجزاء قليلة منه باللغة الآرامية (أجزاء من سفر عزرا وأجزاء من سفر دانيال)، أما العهد الجديد فقد كتب باللغة اليونانية في زمن سيادتها ولذلك استخدمها كل كتبة العهد الجديد.
وهذه الثلاثة فقط — العبرية والآرامية واليونانية — هي ما نستطيع أن نطلق عليها اللغات الأصلية للكتاب المقدس.
(1) اللغة العبرية
هي لغة قديمة، من اللغات السامية مثل الفينيقية والآرامية والعربية، وهي ابنة مباشرة للغة الفينيقية (الكنعانية).
تتكون من 22 حرفاً، كلها من الحروف الساكنة، وتكتب من اليمين إلى اليسار مثل اللغة العربية، وتكتب بأحرف منفصلة.
هي لسان شعب إسرائيل، ولم تُعرف بهذا الاسم في العهد القديم بل وُصفت بـ "اليهودي" (2مل 18: 26–28) أو "اللسان اليهودي" (نح 13: 24)، و"لغة كنعان" (أش 19: 18)، ودعاها الرابيون اليهود (اللغة المقدسة) حيث استخدمت على المستوى الديني باعتبارها اللغة المقدسة لليهود.
لم تتغير اللغة العبرية كثيراً من جهة المفردات والقواعد عبر الزمن وذلك لأن الشعب اليهودي قدّس النصوص واللغة ووضعها موضع الاحترام والتقديس، ومع الوقت لم تعد لغة حية بل أصبحت لغة الصلاة والعبادة والكتاب المقدس خاصةً بعد تحول الشعب إلى الآرامية بعد العودة من السبي.
أغلب الكلمات في العبرية القديمة تتكون أصولها من ثلاث حروف ساكنة فقط، إذ ليس بها حروف متحركة، وكان على القارئ أن يُضيف حركات النطق لصياغة الكلمة المقصودة التي يفترضها السياق، فقد تُقرأ الكلمة بأشكال مختلفة، ولكن السياق كان ينبه القارئ إلى القراءة الصحيحة، فإذا قرأ الكلمة بغير نطقها الصحيح قد يختل المعنى فتصبح العبارة مبهمة.
فظهر احتياج لاختراع وسيلة لتسجيل الحروف المتحركة كتابة (مثل التشكيل في اللغة العربية) لمساعدة القارئ على القراءة السليمة، وتم ذلك عن طريق استخدام النقط أو الشرط أعلى أو أسفل الحروف الساكنة لإظهار كيفية نطقها، وهذا ما قام به العلماء الماسوريون فيما بعد.
تميزت اللغة العبرية بـالثبات، فلا يوجد سوى فرق ضئيل بين أقدم النصوص وأحدثها والتي يفصل بينها نحو أكثر من 1000 عام. وهذا أمر غريب لأن غالبية اللغات تتغير باستمرار، ولعل ذلك يرجع إلى نصوص الكتاب المقدس التي كانت موضع الاحترام والتقديس، وأيضاً بسبب تحول العبرانيين إلى الآرامية بعد العودة من سبي بابل فتحولت العبرية إلى العبادة وقراءة النصوص المقدسة فأصبحت أقل عرضة للتغيير.
تطور الخط العبري
في البداية كتبت أسفار العهد القديم بـالخط العبري القديم (أحد أشكال الكتابة الفينيقية) ثم حدث تحول تدريجي إلى استخدام الحروف الآرامية المربعة في نصوص الأسفار المقدسة، وكان هذا التحول التدريجي بين القرنين الرابع والثالث ق.م، حيث بدأ اليهود يستخدمون الآرامية كلغة تخاطب في الحياة اليومية منذ زمن السبي وبعد عودتهم وحتى حلول القرن الأول الميلادي.
وإن كان البعض ظل يستخدم الخط العبري القديم لأغراض خاصة حتى عام 135م. ولكن تم تعميم نساخة الأسفار المقدسة بالحروف الآرامية المربعة وحدها منذ القرن الأول ق.م.
آثار تحمل الخط العبري القديم
يرجع إلى القرن العاشر ق.م، من أقدم الآثار الحاملة للخط العبري القديم.
يرجع إلى القرن العاشر ق.م، اكتُشف في منطقة موآب ويحمل كتابات بالخط العبري القديم.
يرجع إلى القرن الثامن ق.م، داخل نفق مائي في أورشليم، يصف حفر القناة.
وُجدت بعض المخطوطات من سفر الخروج واللاويين في كهوف قمران مكتوبة بالخط العبري القديم، كذلك وُجدت مخطوطات عبرية لأجزاء من سفر طوبيا وسفر يشوع بن سيراخ ورسالة أرميا والتي وصلتنا باللغة اليونانية من خلال الترجمة السبعينية.
على الرغم من توقف العبرانيين عن استخدام العبرية كلغة للحياة اليومية إلا أنها ظلت موضع الاحترام الشديد باعتبارها لغة النصوص المقدسة وظلت الأسفار المقدسة مصونة في اللغة قديمة العهد.
(2) اللغة الآرامية
هي لغة أخت اللغة العبرية، انتشرت على مستوى العالم مع توسعات الدولة الفارسية في أيام داريوس الملك. وقد أخذت منذ القرن الخامس ق.م تحل محل اللغة العبرية في شئون الحياة اليومية والكتابة، وذلك منذ زمن السبي إلى بابل وبعد عودتهم وحتى حلول القرن الأول الميلادي.
كتبت بعض أجزاء العهد القديم باللغة الآرامية: (تك 31: 47 / أر 10: 11 / دا 2: 4–28 / عز 4: 8–6: 18 / 7: 12–26).
هي أيضاً لغة الترجوم وبعض الفصول في كتب التقليد اليهودية، وقيل أن معظم الأسفار تُرجمت بعد العودة من السبي في (الترجوم) إلى اللغة الآرامية لأن الأجيال الجديدة كانت لا تتقن اللغة العبرية.
تكلم السيد المسيح الآرامية في أيام تجسده، وتحتوي أسفار العهد الجديد على كلمات آرامية وردت كما هي بنطقها الأصلي مكتوبة بحروف يونانية مثل:
"طليثا قومي" — قومي يا صغيرة (مر 5: 41)
"إفثا" — انفتح (مر 7: 34)
"إلوي إلوي لما شبقتني" — إلهي إلهي لماذا تركتني (مر 15: 34)
"ماران آثا" — ربنا تعال (1كو 16: 22)
الآرامية الشرقية — اللغة السريانية المتداولة في كنائس الآشوريين والكلدان.
الآرامية الغربية — اللغة السريانية المتداولة في كنائس السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والموارنة.
هذه الأخيرة هي لغة الأجزاء الآرامية الموجودة في العهد القديم، والكلمات الآرامية الواردة في العهد الجديد.
(3) اللغة اليونانية
كانت هي اللغة السائدة في زمن العهد الجديد، فقد كانت لغة العالم القديم بأجمعه منذ القرن الرابع ق.م مروراً بفترة تجسد المسيح والعصر الرسولي وظلت سائدة حتى ما بعد القرن السادس الميلادي حتى سقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية. وعلى الرغم من سيطرة الرومان على المشهد السياسي العالمي إلا أنهم لم يفرضوا اللاتينية ولكنهم استخدموا اليونانية.
تتكون من 24 حرفاً، وتكتب من اليسار إلى اليمين (مثل اللغات الأوروبية).
هي اللغة التي تُرجمت إليها أسفار العهد القديم في القرن الثالث ق.م في المُسماة (الترجمة السبعينية) والتي اعتمد عليها الآباء الرسل وآباء الكنيسة فيما بعد.
تم تدوين العهد الجديد كاملاً باللغة اليونانية، وقد استخدمها آباؤنا الرسل في كتابة أسفار العهد الجديد للأسباب التالية:
- كانت اللغة العالمية السائدة منذ فتوحات الإسكندر الأكبر في القرن الرابع ق.م.
- كانت لغة يهود الشتات في المناطق التي استقروا بها.
تميزت بـدقة تعبيراتها وغنى مفرداتها مما جعلها لغة الثقافة العالمية وأنسب لغة لمعالجة الموضوعات الفلسفية واللاهوتية.
لهجة الكويني (Koine)
يُطلق على يونانية العهد الجديد الاسم (كويني) وتعني "اللهجة الشائعة" لأنها الشكل المُبسط من اللهجة الأتيكية الأدبية السابقة لها، والتي شاع استخدامها في منطقة شرق البحر المتوسط.
استخدم القديس لوقا أرقى أساليب الكويني يليه في ذلك بولس الرسول، أما باقي آبائنا الرسل فأسلوب أسفارهم كان أكثر شعبية مع زيادة نسبية في التأثيرات العبرية.
اقتباسات آبائنا الرسل لنصوص العهد القديم نادراً ما كانت نقلاً عن النص العبري مباشرة، ولكنها عادة ما تكون منقولة عن ترجماته اليونانية وخاصة السبعينية.
كتب معظم آباء الكنيسة الأوائل معظم كتاباتهم باللغة اليونانية، وكانت لغة الكنيسة في عصورها الأولى في صلواتها وتسابيحها واجتماعاتها وكثير من الصلوات والألحان ومردات القداس الإلهي حتى يومنا هذا.
الشبهة: لماذا تُرجم الكتاب المقدس؟
الترجمات والوحي
كان اليهود لا يستخدمون إلا الأصل العبري للعهد القديم ويرفضون ترجمته إلى أي لغة أخرى حتى جاءت الترجمة السبعينية. في مقابل ذلك جاءت المسيحية منذ ظهورها إيماناً تبشيرياً أعدت الترجمات المختلفة لأسفار الكتاب المقدس للعمل على نشر الإيمان المسيحي بين الشعوب التي كانت تتحدث بلغتها القومية.
لا تؤمن المسيحية بكتاب مقدس مُنزَّل من السماء بكلماته وحروفه، ولكنها تؤمن بالوحي، فالكتاب المقدس مُوحى به من الله (2تي 3: 16) وهو مكتوب بأيدي بشر قديسون مسوقين من الروح القدس (2بط 1: 21) فقد استخدم الله تعبيرات ومفردات بشرية لتصل كلمة الله إلى قلوب البشر.
لذلك يجب أن نفطن أن المفردات العبرية أو الآرامية أو اليونانية لم تكن يوماً نهاية المطاف فيكون لزاماً على المرء أن يتعلم تلك اللغات ليفهم رسالة الله، وإلا يصبح:
إن الله لا يتقيد ولا يُقيد البشر بلغة بعينها ليستمعوا إلى كلامه، ونحن لا نقدس الحرف ولا نؤله النص لأن المهم هو المعنى والمحتوى، وقد وُضعت المفردات لخدمة المعنى.
كلمة الله لجميع الشعوب
فوق الصليب وضع بيلاطس عنواناً مكتوباً:
فكانت (العبرية) هي لغة اليهود ولها مكانتها الدينية الخاصة عندهم، و(اليونانية) هي لغة الثقافة والعلوم والآداب، و(اللاتينية) هي لغة السلطة الرومانية والقانون. ولعل بيلاطس أكد بذلك، من حيث لا يدري أن المسيح للبشرية كلها وأنه يجب أن يعرف البشر جميعاً بمختلف لغاتهم محبة الله وخلاصه في الصليب.
وقال الرب لتلاميذه:
لذلك جاءت رسالة الإنجيل رسالة عامة لكل الشعوب.
كذلك في يوم الخمسين حينما حلَّ الروح القدس على الرسل وولدت الكنيسة في ذلك اليوم، أعطى الروح للرسل موهبة التكلم بألسنة حتى يفهم اليهود الموجودون في أورشليم رسالة الله باللغة التي وُلدوا فيها (أع 2: 5–11) حيث حضرت جنسيات من مختلف البلاد.
إن إمكانية ترجمة الكتاب المقدس للغات العالم تعكس محبة الله المقدمة للجميع بالتساوي، فهو لا يميز بين شعب وشعب لأنه يريد أن جميع الناس يخلصون (1تي 2: 4). كذلك ساعدت الترجمات على نشر الإيمان المسيحي بقوة بين الشعوب المختلفة.
تاريخ الترجمات — (1) كتاب الترجوم
عندما رجع بنو إسرائيل من السبي في بابل لإعادة بناء الهيكل ومدينة أورشليم كانوا قد فقدوا صلتهم بالكثير من تراثهم بما ذلك لغة الأسلاف، فعوضاً عن العبرية كانت غالبية بني إسرائيل يتكلمون الآرامية وهي كانت اللغة السائدة في الإمبراطورية الفارسية ولغة المكاتبات الرسمية، وظل اليهود يفعلون ذلك حتى زمن الرب يسوع.
عندما دعا عزرا الكاتب الشعب ليقرأ لهم سفر الشريعة أدرك أن غالبيتهم لا يفهمون النص العبري وعليه قام بقراءة النص أولاً بالعبرية ثم قام شخص آخر بقراءة نفس النص بالآرامية:
فيما بعد تم تدوين هذه الترجمة فيما عُرف بكتاب (الترجوم)، ومن هنا بدأت تظهر الترجمات الآرامية للنص العبري وخاصة بين الشعب الذي استمر في بابل. وأصبح يُطلق على هذه النسخ الآرامية (الترجوم) من الكلمة العبرية التي تعني (ترجمة).
في أوائل العصر المسيحي كانت هناك (ترجومات) لكل الكتاب المقدس العبري ما عدا أسفار عزرا ونحميا ودانيال، حُفظت هذه (الترجومات) في البداية شفاهاً ثم سُجلت. وكان الغرض الرئيسي من كل (الترجومات) هو توصيل رسالة النص الكتابي للشعب الذي تغيرت لغته. وأقدم الترجومات التي وصلتنا هي التي وُجدت بين مخطوطات البحر الميت.
يُرجّح الدارسون أنه عندما دخل الرب يسوع إلى المجمع اليهودي (لو 4: 16–20) وقام ليقرأ من سفر أشعياء مقدماً له المخطوطة المناسبة فقد كانت العادة أن يُقرأ (ترجوم) في الخدمة حيث كان الرب يسوع يتحدث الآرامية.
أهمية الترجوم
- من (الترجومات) نأخذ فكرة عن التفسيرات اليهودية المبكرة للنصوص الكتابية.
تفيدنا (الترجومات) التي التزمت الدقة في التأكد من المعنى الصحيح للأقوال في العهد القديم التي تصعب قراءتها بسبب تلف المخطوطات أو تشوهها من بقع الحبر.
الدراسة الدقيقة لـ(الترجومات) تساعدنا على اجتياز الفجوة بين العهدين القديم والجديد حيث تكشف لنا كيف فهم المفسرون اليهود من عصر الرب يسوع الكتاب المقدس العبري.
(2) الترجمة السبعينية
جاءت في القرن الثالث ق.م لنقل الأصل العبري إلى اللغة اليونانية — لغة الثقافة العالمية في ذلك الوقت — ولغة يهود الشتات حول العالم.
(3) تعدد الترجمات
بعد الميلاد وانتشار المسيحية تعددت الترجمات إلى لغات كثيرة.
واليوم تصل ترجمات الكتاب المقدس لأكثر من 4000 لغة ولهجة حول العالم.
ثانياً: الترجمة السبعينية للعهد القديم
الخلفيات التاريخية والجغرافية والثقافية، مشروع الترجمة، وسماتها.
الخلفية التاريخية
بدأت عمليات الترجمة في زمن بطليموس (فلادلفوس) الثاني (285 – 246 ق.م) ملك مصر الذي خلف أباه بطليموس الأول، وكان حاكماً عظيماً اهتم برعاية الأدب وتشجيع العلم.
في أيامه أصبحت عاصمته الإسكندرية المركز الرئيسي للعلم والثقافة في عالم البحر المتوسط، وتحت رعايته افتُتحت مكتبة الإسكندرية العظيمة.
الخلفية الجغرافية
تم هذا المشروع العظيم في مصر في مكان هادئ في جزيرة صغيرة تُسمى (فاروس) على بعد نحو 1.5 كم في البحر المتوسط، وهي التي بنى فيها الملك بطليموس الثاني منارته الشهيرة والتي كانت تُعد إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة.
الخلفية الثقافية
في زمن مملكة فارس ومن بعدها مملكة اليونان هاجرت أعداد ضخمة من اليهود بلادهم فلسطين للعمل والدراسة في بلادٍ أجنبية بما فيها مصر، وكانوا يتكلمون اللغة اليونانية حيث حظوا بتعليم يوناني واكتسبوا كثيراً من العادات اليونانية، وهم من عُرفوا بـ(يهود الشتات).
وقد بلغت أعدادهم أرقاماً تفوق عدد اليهود الذين استقروا في فلسطين. كان يهود الشتات غير قادرين على قراءة كتبهم المقدسة المكتوبة بالعبرية فظهرت حاجة ماسة إلى ترجمتها لليونانية لغة الثقافة العالمية في ذلك الوقت.
مشروع الترجمة العظيم
أوضح ديمتريوس فاليريوس أمين مكتبة الإسكندرية أعظم مكتبة عرفها التاريخ أن من بين الكتب التي كانت تنقص المكتبة الكتب الخاصة بشرائع اليهود (أسفار العهد القديم).
كذلك احتاج يهود الشتات وخاصةً يهود الإسكندرية إلى نسخة من أسفارهم المقدسة باليونانية، فقد نسيت الأجيال الصاعدة لغة أسلافهم واندمجوا في المجتمع اليوناني بلغته.
فأمر بطليموس أن تُكتب رسالة إلى (أليعازر) رئيس الكهنة اليهودي في أورشليم طالباً منه أن يُرسل 72 شيخاً من أفضل علمائه إلى الإسكندرية للقيام بترجمة دقيقة للعهد القديم إلى اليونانية (ستة علماء من كل سبط من أسباط إسرائيل الاثني عشر)، وقد قُدمت لهم موائد فاخرة وعُوملوا كملوك.
تسمية الترجمة
سُميت الترجمة بـ(السبعينية) نسبة إلى الـ 72 شيخاً الذين قاموا بالمشروع (قيل أن اثنين منهم قد تنيّحا في الطريق). يُشار إليها اختصاراً بالأحرف اللاتينية (LXX)، وهو العدد (سبعون) مكتوباً بالأحرف الرومانية.
المخطوطة المستخدمة
أحضر الشيوخ معهم نسخة من التوراة مكتوبة بحروف من ذهب على رقوق من الجلد (كانت من أجمل وأدق مخطوطات التوراة)، وقد اعتمدوا فيها على أكثر من مرجع مأخوذ بعضها عن الأصل العبري الذي جمعه عزرا.
المعجزة التي رافقت الترجمة
يقول فيلو اليهودي الفيلسوف السكندري أن جميع العلماء الـ 72 قد قاموا بترجمة كل كلمة في النص ورغم احتمالية أن يستخدم كل عالم كلمات مختلفة في ترجمة نفس الفقرة إلا أن ما حدث كان أن جميع العلماء الـ 72 استخدموا نفس الكلمات اليونانية بالضبط في ترجمة النص العبري كله.
لقد حدث ذلك بشكل معجزي مما جعل الترجمات كلها تكون متطابقة رغم أنهم لم يتشاوروا معاً، وهذا كله مُبرهن أن الترجمة السبعينية موحى بها من الله وتمت بأسلوب عجائبي مؤيد من قدرة الله.
سرعان ما أصبحت الترجمة السبعينية بمثابة الكتاب المقدس الذي يستخدمه اليهود خارج الأراضي المقدسة مثلهم مثل يهود الإسكندرية الذين لم يكونوا يتكلمون اللغة العبرية. لقد جعلت الترجمة السبعينية الكلمة المقدسة في متناول اليهود الذين لم يعودوا يتكلمون لغة أسلافهم بل وفي متناول العالم الذي يتكلم باليونانية، وقد أصبحت فيما بعد الكتاب المقدس للكنيسة الأولى. ولا زالت مخطوطاتها باقية حتى الآن.
الترجمة السبعينية بين اليهود والمسيحيين
علاقة اليهود بالترجمة السبعينية
في بادئ الأمر اعتبرها اليهود ترجمة مقدسة وأن الله أوحى بكلماتها للعلماء الذين ترجموها، وكانت هذه الترجمة هي المستعملة في أيام السيد المسيح.
ثم بعد ذلك وفي مجمع جامينا عام 90م انقلب اليهود على الترجمة السبعينية ورفضوها وطلبوا ترجمات يونانية جديدة للعهد القديم، وهذا ما أدى إلى ظهور ترجمة أكيلا وسيماخوس وثيودوثيون.
علاقة المسيحيين بالترجمة السبعينية
استخدم آباؤنا الرسل الترجمة السبعينية عند الاقتباس من العهد القديم في كتابة أسفار العهد الجديد، فتكاد تكون كل الاقتباسات مأخوذة عن السبعينية: الأناجيل الثلاثة الأولى (46 اقتباساً)، رسائل بولس الرسول (78 اقتباساً).
احترم المسيحيون الترجمة السبعينية واعتبروها النسخة المسيحية للعهد القديم، واستخدموها في صلواتهم الليتورجية.
سمات الترجمة السبعينية — (1) ترجمة تفسيرية
كانت الترجمة السبعينية ترجمة تفسيرية تقدم نوعاً من الشرح والتفسير حيث أنها استخدمت كلمات من لغة أخرى لتفسير النصوص العسيرة في النص العبري للقراء اليونانيين.
هكذا تظل النصوص في السبعينية هامة الآن لمساعدتنا على فهم كلمة الله فهماً كاملاً. وعلاوة على ذلك فإن ترجمة أي نص إلى لغة أخرى تستلزم على المترجم أن يفسره إلى حد ما ليجعله مفهوماً في اللغة الثانية.
وهكذا فإن المترجمين الذين قاموا بالترجمة السبعينية كان عليهم أن يفسروا الأسفار الكتابية التي قاموا بترجمتها وبذلك يبينوا لنا كيف فهموا النصوص العبرية، وعلى ذلك فإن ترجمتهم تمثل أقدم تفسير للكتاب المقدس.
(2) أسفار إضافية
احتوت الترجمة السبعينية على أسفار لا توجد في الأصل العبري، حيث احتوت على الأسفار القانونية الأولى (الموجودة في الأصل العبري لعزرا) والأسفار القانونية الثانية التي أيضاً كان لها أصل عبري ثم تُرجمت لليونانية.
(3) ترتيب الأسفار
في الأصل العبري كان لليهود ترتيب خاص للأسفار المقدسة (تنخ)، أما في الترجمة السبعينية فجاء ترتيب الأسفار بحسب الأسلوب الأدبي:
- أسفار موسى الخمسة — تأتي أولاً في كل الترتيبات.
- الأسفار التاريخية — ثانياً.
- الأسفار الشعرية — ثالثاً.
- الأسفار النبوية — رابعاً.
حالياً الترتيب والتقسيم المسيحي للأسفار المقدسة يتبع الترجمة السبعينية. وهذا الذي ظهر فيما بعد في ترجمة فاندايك التي بين أيدينا — لاحظ أن ترجمة فاندايك أخذت عدد الأسفار (39) عن الأصل العبري وترتيب الأسفار وتنظيمها عن الأصل السبعيني.
(4) تقسيم الأسفار
زيادة عدد الأسفار (46) في الترجمة السبعينية عن الأصل العبري (22) ليس فقط لوجود الأسفار القانونية الثانية، بل لسبب أهم حيث قام المترجمون بتقسيم الأسفار الضخمة كل إلى سفرين حتى يسهل حمل الدرج ولم يكن القصد مبنياً على أية علاقة بالمضمون.
سفر صموئيل ← صموئيل الأول وصموئيل الثاني
سفر الملوك ← الملوك الأول والملوك الثاني
سفر أخبار الأيام ← أخبار الأيام الأول والثاني
سفري عزرا ونحميا كانا سفراً واحداً تم فصلهما
كتاب الاثني عشر في الأصل العبري تم تقسيمه لـ 12 سفراً مستقلاً في الترجمة السبعينية.
وهم أسفار الأنبياء الصغار الاثني عشر.
(5) أسماء الأسفار
في الأصل العبري اعتاد اليهود إطلاق الكلمة الأولى في السفر كعنوان له:
العبري: (براشيت) بمعنى (في البدء)
اليوناني: Genesis بمعنى (التكوين أو الأصل)
العبري: (شموت) بمعنى (أسماء)
اليوناني: Exodus تعني (حدث الخروج من مصر)
العبري: (فيقرا) بمعنى (دعا)
اليوناني: Leviticus نسبة إلى اللاويين
أما في الترجمة اليونانية السبعينية فظهرت أسماء تناسب موضوع السفر، وهذه التسميات بعد ذلك تُرجمت للإنجليزية ثم ظهرت في اللغة العربية.
(6) ترقيم المزامير
جاء الترقيم العبري للمزامير مختلفاً عن الترقيم السبعيني، حتى ظن البعض أنه تحريفاً، وهذا ليس له أساس من الصحة.
حيث قام علماء السبعينية بـضم بعض المزامير في الأصل العبري وأعطوها رقماً واحداً، وقسّموا بعض المزامير وأعطوا لكل قسم رقماً، فالأمر كله لا يزيد عن كونه ضم وفصل بعض الأجزاء.
الكنيسة القبطية والترجمة السبعينية
ورثت الكنيسة القبطية ثقة كاملة فيما قام به المترجمون اليهود في الإسكندرية حتى أنه لما قامت حركة المعارضة ضد هذه الترجمة من قبل اليهود في القرن الثاني الميلادي تمسك بها آباء الكنيسة معتقدين بما فيها من إلهام لا يقل عن الأصل العبري.
لذلك تعتبر الترجمة السبعينية وجميع بناتها من الترجمات الأخرى الآخذة عنها مثل القبطية واللاتينية القديمة ذات صبغة قانونية وذات أثر واضح في الكنيسة.
تعتز الكنيسة القبطية جداً بالترجمة السبعينية، ونصوصها الليتورجية القطاميروس والكتب الكنسية الأخرى مأخوذة عن السبعينية.
فالذين رتبوا الطقوس ونظام القراءات والتعاليم في الكنيسة كانت السبعينية (بأسفارها التي حُذفت من الترجمات الحديثة) المتداولة هي المصدر الأساسي الذي عليه بنوا أنظمة العبادة والليتورجيا.
اقتبس الآباء العظام في الكنيسة الأولى مثل البابا أثناسيوس والبابا كيرلس السكندري من الترجمة السبعينية، وكان يستخدمها الآباء المدافعون للرد على اليهود والهراطقة، وهذا ما جعل اليهود يرفضون السبعينية.
ترجمات يونانية أخرى
شديدة المُحاكاة للأصل العبري ومحتفظة بطابع اللغة العبرية، فجاءت الترجمة اليونانية غير سلسة يصعب على الكثيرين فهمها.
كانت ترجمة حرفية كلمة بكلمة من العبري إلى اليوناني وبسبب ذلك وقع في أخطاء عديدة.
ترجمة أقرب ما يكون للنص العبري، فبدلاً من أن يعبّر بكلمات يونانية عن العبارات العبرية العسيرة اكتفى بأن يكتب الألفاظ العبرية بنصها بحروف يونانية.
لم تصلنا إلا أجزاء قليلة منها. وكان أقل اهتماماً بإعطاء الترجمة الحرفية في اليونانية، بل كان كل همه أن يجعلها يونانية فصيحة لذلك جاءت أنيقة وبليغة عن الترجمتين السابقتين.
كان من طائفة (الإبيونيين) إحدى شيع اليهود المتنصرين، وهي إحدى حركات الهراطقة في القرن الأول الميلادي (صورة من التهود).
ثالثاً: الترجمات القديمة للكتاب المقدس
السريانية والقبطية واللاتينية والأرمينية والأثيوبية وسداسية أوريجانوس.
أهمية ترجمات الكتاب المقدس
عندما نتكلم عن ترجمات الكتاب المقدس كدليل أصيل على موثوقية الكتاب المقدس فإننا لا نقصد الترجمات الحديثة بل الترجمات الأولى (جاء معظمها في القرن الثاني الميلادي وما بعده قليلاً) والتي تميزت بالقدم فأعطتنا نصوصاً قريبة جداً في الزمن وفي اللغة من النص الأصلي لأنها جاءت قريبة جداً من الوقت الذي دونت فيه أسفار العهد الجديد.
كذلك تظهر أهميتها أيضاً في كون انتقال النص من لغته الأصلية (العبري) أو (اليوناني) إلى لغة أخرى فإنه عمل يصعب معه جداً إمكانية التحريف أو التلاعب سواء على مستوى الأصل أو على مستوى الترجمة، فإذا ما حدث تحريف ما في لغة فإنه يمكن اكتشافه بكل سهولة في لغة أخرى.
علاوة على ذلك العدد الضخم لمخطوطات العهد الجديد في اللغات الأخرى (غير اليونانية) والتي تزيد عن 15 ألف مخطوطة في لغات متعددة، وبذلك توفر دليلاً قوياً بدعم سلامة وصحة النص الكتابي.
(1) الترجمات السريانية
اللغة السريانية هي لهجة من لهجات اللغة الآرامية، وتُدعى الآرامية الغربية، وهي اللغة الشائعة حالياً في بلاد الشام.
إن السيد المسيح خاطب الشعب باللغة الآرامية، وكذلك الرسل من بعده، ولما أرادوا أن يكتبوا أسفارهم قدَّموا للعالم الفكر الآرامي في ثوب يوناني.
ولما باشر السريان بترجمة العهد الجديد من اللغة اليونانية إلى السريانية (الآرامية) كان سهلاً عليهم أن يُعيدوا الفكر الآرامي إلى الآراميين بلغته الأصلية التي تؤدي الفكر بوضوح وإشراق.
من أوائل المحاولات لترجمة أجزاء من العهد الجديد كانت ترجمة الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال نحو أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلادي إلى اللغة السريانية القديمة.
ثم ظهرت الحاجة إلى ترجمة سريانية بلغة سريانية أبسط فظهرت الترجمة البشيطا أي (البسيطة أو السهلة الواضحة) وهو الاسم الذي لا زالت تعرف به حتى اليوم، ويرى العلماء أنها تعود إلى أوائل القرن الخامس الميلادي.
تمت ترجمة العهد القديم من العبرية إلى السريانية، أما العهد الجديد فكان من اليونانية إلى السريانية، ويوجد منها اليوم نحو 350 مخطوطة. فيما بعد ظهرت ترجمات سريانية أخذت عن الترجمة السبعينية (اليونانية).
تُعدّ الكتاب المقدس الرسمي للسريان الأرثوذكس والمارونيين والكنيسة الشرقية.
(2) الترجمات القبطية
هي الترجمات التي قام بها الأقباط لتخاطب عامة الشعب القبطي في مختلف أنحاء مصر والذين كانوا يستخدمون القبطية.
كانت أول ترجمة قبطية للكتاب المقدس في القرن الثاني الميلادي قام بها العلامة بنتينوس (181 – 190م) وعاونه فيها تلميذاه إكليمنددس وأوريجانوس.
تُعتبر اللغة القبطية هي التطور الأخير للغة المصرية القديمة (الهيروغليفية) والتي كانت تكتب على شكل صور.
تمت ترجمة العهد القديم عن السبعينية (اليونانية)، والعهد الجديد إلى اللغة القبطية باللهجة الصعيدية ثم إلى اللهجة البحيرية والفيومية والأخميمية ما بين القرن الثاني والرابع الميلادي، ولدينا اليوم آلاف المخطوطات بهذه اللهجات.
عُرفت الترجمة القبطية بـالدقة الشديدة لقربها من عصر الرسل، كما أنها حوت بعض الكلمات اليونانية ذات المعاني العميقة.
تستخدم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في كنائسنا الترجمة العربية المأخوذة عن القبطية المترجمة عن اليونانية (السبعينية).
(3) الترجمات اللاتينية
ما أن جاء عام 250م حتى أصبح استخدام اللغة اللاتينية كنسياً أمراً سائداً في الغرب فظهرت الحاجة إلى الكتاب المقدس باللاتينية، وهذا ظهر أولاً في شمال أفريقيا (تونس وغرب ليبيا) حيث ازدهرت المسيحية وحيث ظهر أعلام الفكر المسيحي: ترتليان وكبريانوس وأغسطينوس وأمبروسيوس الذين كتبوا باللاتينية.
كانت المصدر الذى تُرجمت عنه ترجمة (الملك) جيمس إلى الإنجليزية، ومارتن لوثر إلى الألمانية، وهناك قرائن كثيرة تدلنا على أن العهد الجديد أو بعض أجزائه على الأقل كان مُترجماً إلى اللغة اللاتينية القديمة منذ القرن الثالث الميلادي.
إلا أنه في القرن الرابع الميلادي قام القديس جيروم (إيرونيموس) (383 – 405م) بتنقيح الترجمات اللاتينية القديمة وإعداد ترجمة جديدة على أساس اللغات الأصلية للكتاب المقدس (العبرية والآرامية واليونانية) حيث قضى سنوات طويلة في عمل دؤوب في بيت لحم بفلسطين.
وعُرفت هذه الترجمة باسم (الفولجاتا [Vg]) أي (الشعبية) لأنها تمت بأسلوب في متناول الشعب كما طلب البابا دا ماسوس بابا روما في القرن الخامس الميلادي.
ترجم جيروم النص العبري الموجود لدى أحبار اليهود إلى اللاتينية، وما لم يجده عندهم أخذه من العمود الخامس من الهكسابلا (السبعينية المنقحة) لذلك لها أهمية كبيرة في دراسة النصوص العبرية.
وبعد أن قوبلت بالرفض في البداية، أصبحت فيما بعد الترجمة الرسمية التي ظلت أوروبا الغربية تستخدمها على مدى أكثر من 1000 عام حتى ثورة الإصلاح التي نادت بترجمة كلمة الله إلى لغات الشعوب المختلفة.
أطلق عليها أوغسطينوس اسم (إيطالا)، ولدينا منها نحو عشر آلاف مخطوطة.
ترجمة الفولجاتا هي أول كتاب طبع في العالم في ألمانيا عند اختراع آلة الطباعة الحديثة.
الترجمة العربية الكاثوليكية الحالية مأخوذة عن الفولجاتا مترجمة عن الأصل العبري وتضمنت الأسفار القانونية من السبعينية. آخر تنقيح للفولجاتا اعتمدها المعهد الفاتيكاني سنة 1965م.
(4) الترجمات الأرمينية
كوَّن القديس مسروب St Mesrop أبجدية للغة الأرمينية، وبدأ ترجمة الكتاب المقدس إليها في القرن الخامس الميلادي.
(5) الترجمات الأثيوبية
يحكي لنا التاريخ أن القديس فرومنتيوس السوري أول أسقف على الحبشة قد وصل إلى الحبشة في منتصف القرن الرابع الميلادي في زمن البابا أثناسيوس الرسولي وقد ترجم الكتاب المقدس إلى الأثيوبية باعتبارها لغة الشعب.
ترجم العهد القديم عن السبعينية، والعهد الجديد عن السريانية.
قيل أيضاً أن تسعة رهبان من مصر أعدوا ترجمة للغة الأثيوبية، ويُطلق عليهم (القديسين التسعة).
(6) سداسية أوريجانوس
الهكسابلا تعني (السداسية)، فهي تحوي تدوين أسفار العهد القديم في ستة أعمدة متوازية (في كتاب واحد جنباً إلى جنب).
قام أوريجانوس بهذا المشروع بين عام (228 – 240م)، لم تكن ترجمة جديدة ولكنها كانت أول محاولة بارزة للتحقيق النصي من أكثر من ترجمة.
أعمدة الهكسابلا الستة
النص العبري الأصلي
النص العبري بحروف يونانية
ترجمة أكيلا
ترجمة سيماخوس
السبعينية المنقحة
النسخة اليونانية لـ ثيؤدوسيون
أسفر عمل أوريجانوس عن كتاب ضخم يتكون من 50 جزءاً، وقد حُفظ في مكتبة الإسكندرية وضاع مع احتراقها، ولم يصل إلينا منه سوى بعض الأجزاء المتفرقة التي استشهد بها بعض الكتاب.
رابعاً: الترجمات الحديثة للكتاب المقدس
الشبهة والرد، معايير وأساليب الترجمة، وأبرز الترجمات الإنجليزية والعربية.
الشبهة
الرد — الحل الأمثل والمعايير
أحياناً تظهر بعض الصعوبات في بعض الترجمات ومشكلات تحتاج إلى حل، ولذلك الحل الأمثل هو الرجوع للأصل العبري للعهد القديم وترجمته اليونانية (السبعينية) وأيضاً الرجوع للأصول اليونانية للعهد الجديد.
هذه الأصول هي التي ينطبق عليها (العصمة من الخطأ)، ولنا ثقة كاملة بأن الكتاب المقدس معصوم تماماً من أدنى خطأ في أصوله العبرية واليونانية. الوحي ثابت ومؤكد بالنسبة للأصول المكتوبة بخط مؤلفي الأسفار وحدها، ولا ينطبق هذا على الترجمات والتي وُجد في بعضها قصور. ولذلك لا نقول بعصمة الترجمات، وإنما قد يستخدم وجود أكثر من ترجمة في اللغة الواحدة على اكتشاف ذلك القصور وتفاديه.
أهم المعايير عند ترجمة الأسفار المقدسة
الدقة: عمل المُترجم يُعتبر امتداداً لعمل الكاتب في وصول كلمة الله لشعوب الأرض، مع ملاحظة أن الوحي الإلهي قاصر على تدوين الأسفار القانونية، أما الترجمة فهي جُهد مبارك، ولذلك رغم الدقة المتناهية للمترجم فإن الترجمة قد يشوبها بعض الضعفات، ويظل الخط العام للمترجم الالتزام بهدف وقصد الكاتب بكل دقة وأمانة.
الملائمة: فكلمات وتعبيرات وأسلوب المُترجم هي انعكاس كامل لكلمات وتعبيرات وأسلوب الكاتب، فعلى المترجم أن يبحر في قلب وفكر الكاتب متفهماً قصده وأهدافه، فالترجمة الأمينة هي صورة صادقة للأصل.
الطبيعة: تجري الأحداث في سلاسة ويتميز الأسلوب بالجمال، بعيداً عن المفردات المبهمة والتركيبات النحوية الصعبة والعبارات الغامضة.
الشكل: يحتفظ المترجم بقدر ما يستطيع بالشكل الذي وضعه الكاتب الأصلي.
أساليب الترجمة
يتحرى المترجم الالتزام الكامل بالنص حتى تكاد تكون الترجمة كلمة بكلمة.
أمثلة: ترجمة فاندايك للعربية — ترجمة KJV للإنجليزية — NASB
تهتم بـتوضيح وإبراز المعنى أكثر من اهتمامها بالألفاظ، حتى لو جار ذلك على دقة الألفاظ.
أمثلة: ترجمة كتاب الحياة — TEV — NIRV
ترجمة متوازنة حيث يوازن المُترجم بين الترجمة الحرفية والترجمة التفسيرية.
مثال: NIV — تجمع بين الحرفية والتوضيح.
هل الله يساعد المترجم اليوم من خلال الروح القدس؟ والجواب هو بالتأكيد نعم. هل هذا يضمن أن يخلو عمل المُترجم من أي خطأ؟ الخبرة تقول لا.
يلزم ضرورة إتقان قواعد اللغتين المُترجم عنها والمُترجم إليها. هذا بينما اللغة التي يُنقل إليها قد لا تجد فيها هذه المعاني وهذه التمايزات، ولذلك قد يضطر المترجم إلى ترجمة كلمة واحدة يونانية إلى عبارة ليفي بالمعنى المطلوب.
نظراً لأن بعض الترجمات حوت بعض الكلمات غير الدقيقة، لذلك من الأفضل على الإنسان الدارس أن يرجع للترجمات المختلفة المتاحة، إذ قراءة النص في عدة ترجمات تساعدنا على تفهم النص جيداً. فلا توجد ترجمة بلا عيوب سواء حرفية أو حرة — فمهما كانت الترجمة حرفية فهي أيضاً تفسير للنص ومن ثم تكون قد دخلت في دائرة التفسير. الترجمة الحرة قد تكون غير أمينة للنص الأصلي مثل الحرفية، ولكن مع ذلك فهي تساعد على إزالة غموض كثير من العبارات. الحل الأمثل هو قراءة النص بأكثر من ترجمة تتنوع بين الحرفية والحرة.
هل تحتاج الترجمات للتنقيح عبر العصور؟
نعم، هناك ضرورة ملحة لتنقيح الترجمات مع مرور الزمن لتسهيل وصول الرسالة الإلهية للمؤمنين، لأن اللغة تتطور وتشهد باستمرار عملية تغيير.
ويجب أن يدرك الجميع أن الدافع للتنقيح ليس هو العبث بكلمة الله، إنما الحفاظ على شفافية كلمة الله لتكون دائماً أكثر دقة وملائمة، وإن تغيَّرت وتبدلت الألفاظ، فإن المعنى لا أحد يستطيع أن يغيّره أو يبدله، بل ستظل المعاني التي جسّمها الكاتب الأصلي والتي تعبر عن القصد الإلهي باقية إلى الأبد. كلمة الله لا تتغير بينما اللغات ومعاني الكلمات تتغير.
هذه الترجمات أو التنقيحات لا تعني إحداث تغيير أو تبديل للكلمات الأصلية في لغاتها الأصلية، بل هي ترجمات من العبرية واليونانية في أقدم مخطوطاتها المتاحة إلى اللغة المُترجم إليها، وصياغتها في أدق كلماتها المعاصرة وفي أحسن صورها الأدبية مع ملاحظة أن النصوص الأصول العبرية واليونانية لا تُمس، وإنما التنقيح يحدث في الأسلوب اللغوي والأدبي للغة المُترجم إليها سواء كانت الإنجليزية أو العربية أو غيرهما، مع مراعاة الترجمات المألوفة للناس واستخدام مفردات لغوية مفهومة من الجميع.
أهم الترجمات الإنجليزية الحديثة
تعتبر اللغة الإنجليزية لغة التفاهم الأولى في جميع أنحاء العالم، يتكلم بها الإنجليز والأمريكان وسكان أستراليا وبعض دول أفريقيا، وقد تُرجم الكتاب المقدس للإنجليزية مرات عديدة.
(1) ترجمة الملك جيمس — KJV
صدرت في لندن عام 1611م برغبة من الملك جيمس.
اشتهرت في بلاد الإنجليز باسم (The Authorized Version) أي (الترجمة المجازة أو المُرخَّصة).
قُدِّر لها أن تسود الفكر الديني المسيحي في كل العالم الناطق بالإنجليزية مدة ثلاثة قرون كاملة، ومازال لها مريدوها بفضل تراثها وفصاحة لغتها.
اعتمدت على النص المقبول الوارد في طبعة إيراز مس واستفانوس وبيزا.
(2) ترجمة الملك جيمس الجديدة — NKJV
تمت هذه الترجمة في أمريكا عام 1982م رغبة في جعل ترجمة الملك جيمس تخدم الأجيال الجديدة بلغة حديثة لمدة أطول.
أدرجت في حاشيتها الملاحظات من النص المحقق في عام 2008م.
نشرت الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية في الولايات المتحدة كتاباً مقدساً باللغة الإنجليزية باسم The Orthodox Study Bible استعملت فيه ترجمة الملك جيمس الجديدة كنص للعهد الجديد.
(3) الترجمة المنقحة — RV
صدرت في بريطانيا — العهد الجديد عام 1881م والكتاب المقدس كاملاً عام 1885م.
هي ترجمة منقحة لطبعة الملك جيمس.
(4) الترجمة القياسية الأمريكية — ASV
صدرت في الولايات المتحدة عام 1901م.
هي تنقيح بسيط للترجمة السابقة RV لتلائم عباراتها اللغة الإنجليزية في المجتمع الأمريكي.
(5) الترجمة القياسية المنقحة — RSV
صدر العهد الجديد في أمريكا عام 1946م والكتاب المقدس بكامله عام 1952م.
هي تنقيح الترجمة القياسية الأمريكية ASV وتتبع طبعة الملك جيمس في عباراتها العبادية.
آخر تنقيح لها كان عام 1971م.
(6) الترجمة القياسية المنقحة الجديدة — NRSV
صدرت في أمريكا عام 1989م.
هي تنقيح ناجح ومفيد للترجمة الصادرة عام 1952م.
(7) TCNT — القرن العشرون
الاسم الكامل: The Twentieth Century New Testament.
صدرت في إنجلترا عام 1904م بلغة معاصرة.
(8) JB — ترجمة أورشليم
صدرت في إنجلترا عام 1966م.
قام بها علماء كاثوليك تابعون لمعهد Ecole Biblique في القدس.
(9) NAB — الترجمة الأمريكية الجديدة
صدرت هذه الترجمة الكاثوليكية في أمريكا عام 1970م.
صدر تنقيح للعهد الجديد عام 1986م ثم تنقيح للعهد القديم عام 2010م.
(10) NASB — القياسية الأمريكية الجديدة
صدر العهد الجديد في أمريكا عام 1963م والكتاب المقدس بكامله عام 1971م.
صدرت لها طبعة منقحة حديثة عام 1995م وقد قامت على أساس الترجمة السابقة ASV الصادرة عام 1901م.
تتميز بـدقتها الحرفية، مرغوبة لدى دارسي الكتاب المقدس لأنها تنقل ما جاء في النص الكتابي الأصلي دون تفسير.
(11) The Good News Bible
صدرت أولاً تحت عنوان Today's English Version كترجمة للعهد الجديد عام 1966م ثم الكتاب المقدس بكامله عام 1974م.
هي ترجمة بلغة إنجليزية سهلة العبارة لفائدة الناطقين بالإنجليزية في كل أنحاء العالم كلغة ثانية لهم.
اهتمت بطباعتها وتوزيعها اتحاد جمعيات الكتاب المقدس لذلك انتشرت جداً.
(12) NIV — الدولية الجديدة
العهد الجديد 1973م والكتاب كاملاً 1978م.
الأكثر مبيعاً واستعمالاً حالياً. تجمع بين الحرفية والتوضيح. يُوضع لنصها القواميس والفهارس.
(13) REB — المنقح الإنجليزي
صدرت في إنجلترا عام 1989م.
هي تنقيح جيد ومطلوب لنص ترجمة الكتاب الإنجليزي الجديد The New English Bible الصادرة عام 1971م.
(14) ESB — القياسية الإنجليزية
صدرت في أمريكا عام 2001م وهي تنقيح لـالترجمة القياسية المنقحة RSV.
تُعد توسطاً في الأسلوب بين حرفية RSV وأسلوب التوضيح المعتمد في الترجمة الدولية الجديدة NIV.
(15) NET — الإنجليزية الجديدة
صدرت عام 2005م طباعةً وعلى الإنترنت.
تتميز بوفرة الملاحظات في حواشيها — أكثر من 60 ألف ملاحظة.
أهم الترجمات العربية الحديثة
في عام 706م أمر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان بتعريب دواوين الحكومة، فاضطرت الدول والبلاد أن تتعلم اللغة العربية وأن تقوم بترجمة الكتاب المقدس للغة العربية.
كانت أول ترجمة عربية كاملة للكتاب المقدس وضعها يوحنا أسقف أشبيلية في أسبانيا عام 750م وهي مأخوذة عن الترجمة اللاتينية.
(1) ترجمة الشدياق — واطس — 1857م
وضعها ثلاثة علماء هم صموئيل لي وطوماس جاريت وفارس الشدياق أحد أعلام النهضة العربية الأدبية في القرن التاسع عشر.
قام بمشروع الترجمة جمعية ترقية المعارف المسيحية في لندن حيث صدرت عام 1857م وقد اعتمدت على (النص المقبول) الذي كان سائداً في ذلك الوقت.
(2) ترجمة البستاني — سميث — فاندايك
انتدبت الإرسالية الأمريكية المشيخية المُرسل القس غالي سميث لوضع ترجمة للكتاب المقدس في اللغة العربية في أربعينات القرن التاسع عشر، فباشر العمل وعاونه المعلم بطرس البستاني والشاعر نصيف اليازجي.
في منتصف العمل توفى غالي سميث فأكملت المهمة بإشراف الدكتور كرنيليوس فاندايك، وقد تمت ترجمة العهد القديم عن العبري والعهد الجديد عن اليوناني.
صدر العهد الجديد عام 1860م والكتاب المقدس كاملاً عام 1865م.
سُميت ترجمة البستاني-سميث-فاندايك أو البستاني-فاندايك، ويدعوها بعضهم (الترجمة الأمريكية) وآخرون (الترجمة الإنجيلية)، ويسمونها في مصر (الترجمة البيروتية).
تُعد الأكثر شيوعاً في الاستخدام، تكاد تتطابق مع ترجمة الملك جيمس الإنجليزية.
(3) الترجمة الدومنيكانية — 1875م
قامت بها الرهبنة الدومنيكانية الكاثوليكية في الموصل بالعراق وتحت عمايد الخوري يوسف داود وظهرت عام 1875م.
اعتمدت على النص اليوناني المحقق للعالم الشهير قسطنطين تشيندروف.
(4) الترجمة اليسوعية — 1881م
صدرت في بيروت عام 1881م بناءً على رغبة الآباء اليسوعيين الكاثوليك من فرنسا. رأس المشروع الأب أوغسطينوس زوده الذي استعان بالأديب إبراهيم ابن نصيف اليازجي وآخرين لتهذيب اللغة العربية، فأتت عباراتها آية في البلاغة وحسن السبك.
صدرت منها نسخة منقحة للعهد الجديد عام 1969م (وضعها الأبوان اليسوعيان صبحي حموي ويوسف قوشاتجي) واكتمل تنقيح العهد القديم عام 1989م ثم صدرت آخر ترجمة منقحة للعهد الجديد عام 2000م.
جاءت هذه الترجمة تفسيرية تهتم بالمعنى والمضمون أكثر من اهتمامها بالحرف.
(5) الترجمة البولسية — 1953م
صدرت في لبنان عام 1953م، قام بها الأب جورج فاخوري من الرهبنة البولسية وتنشرها المكتبة البولسية التابعة للروم الكاثوليك.
صدرت لها طبعة مجددة مع تنقيح بسيط عام 2000م.
أول ترجمة عربية تصدر بمساعدات القراءة كالفواصل والأهلة وعلامة الاستفهام، وتبويب المواضيع للأناجيل والرسائل.
(6) الترجمة العربية المشتركة
صدرت هذه الترجمة عن جمعية الكتاب المقدس في بيروت. وقد ضم فريق العمل: الأب أنطونيوس نجيب (عن الكاثوليك) والقس فهيم عزيز (عن البروتستانت) والأستاذ موريس تاوضروس (عن الأرثوذكس)، ثم انضم الأنبا أغريغوريوس والأب بولس الفعالي والقس غسان خلف.
لذلك سُميت بـ(المشتركة) لأنها تجمع الطوائف الثلاث.
صدر العهد الجديد سنة 1980م، ثم الكتاب المقدس بالكامل سنة 1993م.
اعتمدت على النص المحقق للعهد الجديد وكان هدفها أن تكون أقرب إلى لسان العامة على شاكلة Today's English Version ونجحت في ذلك.
ترجمات عربية أخرى (7 — 10)
العهد الجديد في القاهرة عام 1982م والكتاب كاملاً عام 1988م.
قام بها جورج حصني وسعيد باز (العهد الجديد) ود. صموئيل عبد الشهيد (العهد القديم).
دعيت باسم كتاب الحياة - ترجمة تفسيرية لأنه تم دعمها من خلال مؤسسة The Living Bible بالولايات المتحدة.
ترجمة تفسيرية، اعتمدت على النص اليوناني المحقق.
العهد الجديد عام 1993م والكتاب كاملاً عام 2000م.
وُضعت لفائدة سكان شمال أفريقيا آخذةً في الاعتبار المفردات والعبارات المتداولة هناك.
العهد الجديد عام 2004م والكتاب كاملاً عام 2009م.
ينشرها المركز العالمي لترجمة الكتاب المقدس بولاية تكساس الأمريكية، واسمها يعلن غاية وضعها.
صدرت عام 1935م.
الخط الزمني التفاعلي — لغات الكتاب المقدس و الترجمات القديمة
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
الخط الزمني التفاعلي — الترجمة السبعينية
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
الخط الزمني التفاعلي — الترجمات القديمة
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
جداول المقارنة
كل جداول المقارنة الخاصة بالمحاضرة مجمعة هنا بنفس ترتيب الأجزاء.
جداول المقارنة — المدخل واللغات الأصلية
مقارنة اللغات الأصلية الثلاث للكتاب المقدس
| اللغة | العدد الحرفي | اتجاه الكتابة | ما كُتب بها | مميزاتها |
|---|---|---|---|---|
| العبرية | 22 حرفاً (ساكنة فقط) | يمين ← يسار | معظم العهد القديم | الثبات عبر الزمن، لغة التقديس الديني |
| الآرامية | أحرف مربعة آرامية | يمين ← يسار | أجزاء من عزرا ودانيال، الترجوم | لغة التواصل الشعبي، لغة المسيح المتجسد |
| اليونانية | 24 حرفاً | يسار ← يمين | العهد الجديد كاملاً، الترجمة السبعينية | الدقة اللاهوتية، اللغة العالمية السائدة |
مقارنة أسلوب الكتّاب في يونانية العهد الجديد
| الكاتب | مستوى الكويني | ملاحظة |
|---|---|---|
| القديس لوقا | أرقى أساليب الكويني | يونانية أدبية رفيعة |
| بولس الرسول | مستوى عالٍ | يلي لوقا في الرقي اللغوي |
| باقي الرسل | أكثر شعبية | مع تأثيرات عبرية نسبية |
مقارنة الترجومات — الخصائص والأهمية
| الخاصية | التفاصيل |
|---|---|
| اللغة | آرامية (لغة الشعب بعد السبي) |
| سبب الظهور | فقدان الشعب لإتقان العبرية بعد السبي |
| الأول | القراءة الشفهية في زمن عزرا (نح 8) |
| التدوين | شفهياً أولاً ثم كتابياً لاحقاً |
| أقدم النسخ | بين مخطوطات البحر الميت |
| ما لا يشمله | أسفار عزرا ونحميا ودانيال |
| أهميته | يكشف التفسيرات اليهودية المبكرة ويجسر الفجوة بين العهدين |
مقارنة: لماذا يُترجم الكتاب المقدس بعكس غيره؟
| المعيار | الموقف المسيحي | الموقف المقابل |
|---|---|---|
| طبيعة الوحي | الروح القدس يوحي بالمعنى عبر بشر قديسين | ترتيب نزول حرفي بلغة بعينها |
| اللغة المقدسة | لا توجد لغة مقدسة بحد ذاتها — المعنى هو المقدس | اللغة الأصلية مقدسة لا تُستبدل |
| الهدف | إيصال كلمة الله لكل شعب بلغته | الحفاظ على الشكل اللغوي الأصلي |
| الدليل الكتابي | يوم الخمسين — ألسنة لكل اللغات (أع 2) | — |
| الصليب | الكتابة على الصليب بثلاث لغات (يو 19: 20) | — |
جداول المقارنة — الترجمة السبعينية
مقارنة الترجمات اليونانية الأربع
| الترجمة | التاريخ | المنهج | الخاصية الأبرز |
|---|---|---|---|
| السبعينية (LXX) | القرن 3 ق.م | تفسيرية | معجزية التطابق، الكتاب المقدس للكنيسة الأولى |
| أكيلا البنطي | ~150م | حرفية كلمة بكلمة | غير سلسة، محتفظة بطابع العبري |
| ثيودوثيون الأفسسي | 161–180م | قريبة من العبري | يكتب الألفاظ العبرية بحروف يونانية |
| سيماخوس | القرن 2م | فصيحة أنيقة | تُعنى بجودة اليونانية، أجزاء قليلة وصلتنا |
مقارنة عدد الأسفار: العبري مقابل السبعيني
| المعيار | الأصل العبري | الترجمة السبعينية |
|---|---|---|
| عدد الأسفار | 22 سفراً | 46 سفراً |
| سبب الزيادة | — | تقسيم الأسفار الضخمة + الأسفار القانونية الثانية |
| ترتيب الأسفار | التنخ (ناموس، أنبياء، كتابات) | أدبي (تاريخية، شعرية، نبوية) |
| أسماء الأسفار | الكلمة الأولى في السفر | موضوع السفر |
| ترقيم المزامير | العبري الأصلي | يختلف بسبب الضم والتقسيم |
موقف اليهود والمسيحيين من السبعينية
| المرحلة | موقف اليهود | موقف المسيحيين |
|---|---|---|
| أيام بطليموس (ق3 ق.م) | ترجمة مقدسة موحى بها من الله | — |
| أيام المسيح (ق1 م) | مستخدمة في الخدمة والعبادة | الرسل يقتبسون منها في العهد الجديد |
| مجمع جامينا (90م) | رفض كامل وطلب ترجمات بديلة | تمسك بها كالنسخة المسيحية للعهد القديم |
| الكنيسة الأولى | — | أساس الليتورجيا وكتابات الآباء |
| الكنيسة القبطية حتى اليوم | — | مصدر القطاميروس والكتب الكنسية |
أسماء الأسفار: العبري مقابل اليوناني
| السفر | الاسم العبري | معناه | الاسم اليوناني | معناه |
|---|---|---|---|---|
| التكوين | براشيت | في البدء | Genesis | التكوين / الأصل |
| الخروج | شموت | أسماء | Exodus | الخروج من مصر |
| اللاويين | فيقرا | دعا | Leviticus | نسبة إلى اللاويين |
جداول المقارنة — الترجمات القديمة
مقارنة الترجمات القديمة الخمس
| الترجمة | اللغة | التاريخ | العهد القديم عن | العهد الجديد عن | عدد المخطوطات |
|---|---|---|---|---|---|
| السريانية (البشيطا) | السريانية | أوائل ق5م | العبرية | اليونانية | ~350 مخطوطة |
| القبطية | القبطية (لهجات) | ق2–ق4م | السبعينية (يونانية) | اليونانية | آلاف المخطوطات |
| اللاتينية (الفولجاتا) | اللاتينية | 383–405م | العبرية والآرامية | اليونانية | ~10,000 مخطوطة |
| الأرمينية | الأرمينية | ق5م | — | — | — |
| الأثيوبية | الأثيوبية | منتصف ق4م | السبعينية (يونانية) | السريانية | — |
أعمدة الهكسابلا الستة — أوريجانوس
| رقم العمود | المحتوى |
|---|---|
| العمود الأول | النص العبري الأصلي |
| العمود الثاني | النص العبري بحروف يونانية |
| العمود الثالث | ترجمة أكيلا |
| العمود الرابع | ترجمة سيماخوس |
| العمود الخامس | السبعينية المنقحة |
| العمود السادس | النسخة اليونانية لـ ثيؤدوسيون |
لماذا الترجمات القديمة دليل على موثوقية النص؟
| الدليل | التفصيل |
|---|---|
| القِدم | جاء معظمها في القرن الثاني م وما بعده — قريبة من زمن التدوين |
| صعوبة التحريف | انتقال النص لعدة لغات يجعل التحريف قابلاً للاكتشاف بسهولة في لغة أخرى |
| الكم الهائل | أكثر من 15,000 مخطوطة في لغات متعددة غير اليونانية |
| التنوع الجغرافي | ترجمات منفصلة في مصر والشام وأوروبا وأثيوبيا وأرمينيا |
الفولجاتا — أبرز حقائقها
| الخاصية | التفصيل |
|---|---|
| المترجم | القديس جيروم (إيرونيموس) |
| المكان | بيت لحم بفلسطين |
| الفترة | 383–405م |
| المصدر | اللغات الأصلية: العبرية والآرامية واليونانية |
| معنى الاسم | الشعبية — أسلوب في متناول الشعب |
| الاسم عند أوغسطينوس | إيطالا |
| عدد المخطوطات | ~10,000 مخطوطة |
| مدة الاستخدام | أكثر من 1000 عام في أوروبا الغربية |
| إنجاز فريد | أول كتاب طبع في العالم عند اختراع آلة الطباعة في ألمانيا |
| آخر تنقيح | المعهد الفاتيكاني سنة 1965م |