اولا: موثوقية مخطوطات العهد القديم
الشبهة
أولاً: اهتمام اليهود بحفظ الأسفار المقدسة
كان اليهود قد أخذوا وصية من موسى النبي بخصوص الأسفار المقدسة بقوله:
لقد شعر الشعب بأهمية هذه الوصية وآمنوا أن كلام الله في الأسفار المقدسة هو ميراثهم الأعظم (تث 33: 4 / مز 119: 111).
ويوضح بولس الرسول هذا الأمر بقوله:
فعلى الرغم من ضعفات اليهود الكثيرة التي ظهرت عبر تاريخهم الطويل وانحرافهم عن الله وما صنعوه بأنبيائهم حتى وصلت ذروة خطيتهم ما صنعوه بالمسيح، إلا أنهم اهتموا اهتماماً بالغاً بالأسفار المقدسة وكانوا بحق أمناء في الحفاظ عليها حتى بلغ بهم الأمر إلى تقديس النصوص الإلهية.
وقد ختم الرب يسوع على أمانتهم هذه بقوله:
وقد ظهر اهتمام اليهود بالأسفار المقدسة من خلال:
(1) دقة النسخ
بدأ نسخ الأسفار المقدسة على أيدي الكهنة اللاويين، ثم فيما بعد وضع علماء اليهود نظاماً صارماً يحكم عملية نسخ الأسفار المقدسة حتى لا تحكمه الأهواء الشخصية، لذلك اشتهر النساخ اليهود بالدقة البالغة والأمانه الشديدة، وإليك بعض القواعد بحسب التلمود اليهودي:
- يجب أن يكون الدرج (صحيفة) الكتابة المُستعمل من جلد حيوان طاهر (بحسب الشريعة).
- يجب أن يعده للاستخدام شخص يهودي — لا تمتد إلى الأسفار أيدي غريبة من الأمم.
- يجب أن تُضم صفحات الدرج معاً بخيوط مأخوذة من جلد حيوان طاهر.
- يجب أن تحتوي كل صفحة من الجلد على عدد معين من الأعمدة ثابت في المخطوطة كلها.
يجب أن يتراوح طول كل عمود ما بين 48 - 60 سطراً، ويجب أن يشمل السطر الواحد على ثلاثين حرفاً (أي 5-7 سم) (فكان الكاتب يقوم بعد كل حرف يكتبه في كل سطر).
يجب أن تحاذي أوائل السطور في النسخة كلها كان يتم ذلك بواسطة سكين خفيف لعمل سطور للكتابة عليها، وإذا وجدت ثلاثة كلمات دون محازاة لا يُعتد بهذه النسخة).
يجب أن يُستخدم الحبر الأسود وليس الأحمر أو الأخضر أو أي لون آخر، ويجب أن يُعد طبقاً لمواصفات محددة (فيما بعد استخدم المسيحيون ألواناً أخرى في الحبر).
- يجب أن يتم النقل عن نسخة سابقة معتمدة لا يحيد عنها الناسخ بأي حال من الأحوال.
يجب ألا يعتمد الناسخ على ذاكرته في تدوين أي كلمة أو حرف ولو كان أصغر الحروف، ما لم يكن الكاتب قد نقل عن المخطوطة التي أمام عينيه قيل أنه كان يجب أن ينطق بالكلام وهو ينسخه لكي ما يؤكد النطق على صحة الكتابة، كذلك اعتمد اليهود على النقل وليس الاملاء في عمليات النسخ وهذا أكثر دقة).
- يجب أن يفصل بين كل حرفين ساكنين مسافة شعرة أو خيط.
- يجب أن يفصل بين كل فقرتين مسافة تسعة حروف.
- يجب أن يفصل بين كل سفرين ثلاثة سطور.
- يجب أن ينتهي السفر الخامس من أسفار موسى النبي بسطر كامل، وليس هذا ضرورياً بالنسبة للأسفار الأخرى.
- يجب أن يرتدي الناسخ ملابس يهودية كاملة الاحتشام اللائق بالنساخة).
- يجب أن يغسل الناسخ جسده كله قبل الشروع في الكتابة الاستعداد الجسدي اللائق).
- يجب كتابة اسم الجلالة بقلم مغموس في الحبر حديثاً حتى تكون اللفظة واضحة وغير باهتة.
لو أن ملكاً خاطب الناسخ وهو يكتب اسم الجلالة فلا يجب ان يعيره أي اهتمام لاحظ مدى الاجلال الشديد للأسفار المقدسة)
لا ينبغي أن يعتمد الناسخ على ذاكرته لئلا تخونه بل ينظر بعينيه ويردد الكلام الذي ينقله بصوت مسموع.
ملاحظات أخرى
لا توجد في كتابات الرابيين اليهود آية أشارة إلى ممارسة النساخة عند اليهود بطريقة الاملاء بل كانت تتم بالنقل المباشر من النسخة المنقول عنها. وإن كان المسيحيون وحدهم فيما بعد هم من استخدموا طريقة الاملاء بهدف انتاج أعداداً كبيرة من الأسفار المقدسة.
كانت النسخ التي لا يُلتزم بهذه القواعد عند تدوينها، كان مصيرها الدفن في الأرض أو الحرق أو كانت تؤخذ إلى المدارس حيث كانت تستخدم ككتب للقراءة.
عندما كانت تُنسخ المخطوطة طبقاً للمواصفات الدقيقة المنصوص عليها في التلمود وبعد أن يتم التحقق من صحتها تماماً كانوا يقبلونها كـنسخة معتمدة لها نفس قيمة النسخ القديمة الأخرى.
(2) دقة الإحصاء
كان النساخ اليهود يقومون بعدد من العمليات الإحصائية كصورة من التحقيق النصي لكي تكون معياراً دقيقاً لسلامة النسخة الجديدة.
لقد أحصوا آيات وكلمات وحروف كل سفر، كما حسبوا موقع الكلمة الوسطى والحرف الأوسط في السفر، كما قاموا بإحصاء عدد المرات التي ورد فيها كل حرف من حروف الهجاء في كل سفر (بحسب اللغة العبرية).
من أجل هذا العمل سُميوا (كتبة) وهي من الفعل (to count) وتعني (يحصي أو يعد)، وليس من الفعل (to write — يكتب).
كل هذا من أجل توفير العناية التامة للنقل الصحيح للنصوص، لقد كانوا حريصين على ألا يضيع أو يسقط أي شيء حتى لو كان حرفاً صغيراً أو نقطة من الأسفار المقدسة.
(3) دقة الحفظ والتخزين
الطبهة
هو التابوت الخشبي الذي كان يحوي الأسفار المقدسة، وكان يوجد في جانب المجمع اليهودي، فلم تكن تترك الأسفار لحالها في المكان بل كان يتم حفظها في هذا التابوت الخشبي.
في الجانب الآخر كان يوجد (البيما) وهو المقعد العالي للقارئ أو الواعظ.
كان يوجد في المجمع ضوء مقدس يُحتفظ به مشتعلاً دائماً رمز للناموس المقدس.
كان يوجد الخازن أو الخادم (لو 4: 20) الذي يقوم بحفظ الأسفار المقدسة والاهتمام بها.
الجنيزة Gheniza
من الفعل العبري (جنيز) بمعنى (يخفي أو يخزن)، ومنها جاء تعبير (جنازة).
هي غرفة أو خزانة للأشياء القديمة، كانت ملحقة بكل مجمع يهودي، كانت توضع فيها المخطوطات التالفة أو آية كتابات تتضمن اسم الجلالة خوفاً عليه من التدنيس.
فعندما كانت تتهرأ الأسفار المقدسة من كثرة الاستخدام كانوا يقومون بلف هذه المخطوطات في كتان نقي (كواحد ميت)، وكان يتم دفنها أو وضعها في بعض الجرار الفخارية ووضعها في حجرة الجنيزة.
من هذه الخزانات (الجنيزات) تم اكتشاف كثير من المخطوطات الأكثر قدماً.
كل ما ذكرناه هنا إنما يدل على مدى حفظ ورعاية بل وتقديس الأسفار المقدسة التي كانت بين أيديهم.
(4) دقة التسليم
اهتم اليهود بحرص شديد على تسليم الأسفار من جيل إلى جيل، بداية من زمن موسى النبي وحتى تسلمتها منهم كنيسة العهد الجديد. لقد تعاقبت جماعات يهودية أمينة كثيرة لعبت دوراً هاماً في حفظ الأسفار المقدسة وتسليمها من جيل إلى آخر.
(أ) الكهنة واللاويين
كانوا أول من تسلَّم الأسفار المقدسة من موسى النبي (تث 31: 21–26) حيث أمرهم بوضعها إلى جوار التابوت، وصاروا حراساً لها على مدى قرون طويلة تالية (2مل 22: 8).
وهكذا تشارك شيوخ الشعب وأنبياءه أيضاً في حفظ الأسفار المقدسة وتسليمها للأجيال اللاحقة.
(ب) المجمع العظيم (السنهدريم)
أنشأ عزرا الكاتب مجمع السنهدريم، والذي كان مكوناً من 70 شيخاً للحفاظ على الأسفار المقدسة، وكان ذلك منتصف القرن الخامس ق.م.
حمل رجال هذا المجمع هذه المسئولية العظيمة عبر قرون طويلة حتى وصلوا إلى زمن المسيح (مت 26: 59 / مر 14: 55 / مر 15: 1 / لو 22: 66 / أع 5: 21)، وإن كان فيما بعد قد أصبح لهم دوراً تشريعاً وقضائياً بين الشعب.
(ج) طائفة الكتبة
الاسم (سفرويم) وهي كلمة عبرية تعني (يُحصي أو يعد — to count) حيث كان جزء كبير من عملهم هو حصر الحروف في كل مخطوطة لضمان دقة عمليات النسخ.
اعتُبر عزرا الكاهن هو أول الكتبة (عز 7: 6، 11، 12، 21)، ومن بعده بدأ ازدهار نشاط الكتبة في نساخة الشريعة وتفسيرها (عز 7: 10 / نح 8: 1) عبر القرنين الخامس والرابع ق.م.
كانوا فئة محترفة ومتخصصة في نسخ وتعليم شريعة الله، وكانوا أولاً من أصل كهنوتي (من سبط لاوي)، ولكن فيما بعد في القرن الثاني ق.م بدأ الفريسيون يزاحمون الكتبة فظهر كتبة من غير الكهنة.
كانوا يمثلون حلقة متأخرة في سلسلة التقليد العبراني التي تمتد أصولها عبر الأنبياء، وقد ازداد نشاطهم جداً في النساخة بعد تطهير الهيكل على يد يهوذا المكابي عام 165 ق.م لتعويض الأسفار المقدسة التي تمزيقها أو حرقها على يد الملك السلوقي أنطيوخس إبيفانس (1مك 1: 56، 57). لقد حملوا المسئولية بأمانة حتى أن منهم من استشهد في أيام اضطهاد السلوقيين لليهود ومنهم ألعازر الشيخ (2مك 6: 18–31).
في زمن العهد الجديد أصبح لهم دور ريادي في تعليم الشعب حتى قال الرب يسوع عنهم:
وقد قبل بعضهم تعاليم المسيح (مت 8: 19)، ولكن أكثرهم قام ضده (مت 21: 15 / مت 26: 3، 57، 66)، وقد وصفهم الرب بالمراؤون (مت 23: 13–15).
استمر عملهم حتى تسلم المهمة منهم طائفة التنايم.
(د) طائفة التنايم
الاسم يعني (المعيدون أو المعلمون).
ظهر معهم العصر التلمودي الذي امتد (100–500م)، فقاموا بحفظ وصيانة نص العهد القديم إلى جانب جمع تعاليم معلمي اليهود على مدى عدة قرون اعتماداً على النص الكتابي.
ظهر عملهم هذا في التلمود (سيأتي الحديث عنه لاحقاً).
(هـ) العلماء الماسوريون Masoretes
كلمة (تقليد) في العبري تعني (ماسورا)، وقد ربط التلمود الأورشليمي (الماسورا) بتفسير التوراة.
الماسوريون هم علماء اليهود أساتذة التقليد الذين تسلموا من الكتبة النص المدون بحروف ساكنة (غير مشكلة) وأدخلوا عليه علامات التشكيل وعلامات الترقيم وحروف العلة التي أعطت لكل كلمة نطقها المضبوط وشكلها النحوي.
وذلك اعتماداً على التقليد الشفهي (المازورا) لذلك تسموا الماسوريين أو المازوريين لأنهم قاموا بحفظ التقليد مكتوباً فيما يختص بعلامات النطق الصحيحة. وبذلك تم تثبيت قراءة موحدة لجميع النصوص.
قام الماسوريون بعملهم هذا في طبرية فيما بين (500 – 900م) إلى إخراج الشكل النهائي لنص العهد القديم فأطلق عليه اسم النص الماسوري Masoretic Text وهو النص العبري القياسي المستخدم إلى يومنا هذا.
دوّن الماسوريون الإصلاحات التي ارتأوها على النص وجعلوها في الحاشية تاركين للعلماء الخيار في قبولها أو رفضها بعد البحث والتدقيق، وهذه الملاحظات هي التي تمثل حالياً الهوامش وهذه الملاحظات هي التي تمثل حالياً الهوامش التي تكتب أسفل صفحات النص العبري في أغلب الكتب المقدسة المطبوعة لتسهيل القراءة الصحيحة وأطلقوا عليها (النسخة الماسورية).
واختم هنا حديثي عند دور اليهود بعبارات خالدة للفيلسوف باسكال
ثانياً: شهادة الكتب اليهودية
التوراة الشفهية
هي مجموعة قواعد ووصايا وشروحات وتفاسير وتعاليم شفهية انتقلت من جيل إلى آخر، قيل أن موسى النبي قد تلقاها وانتقلت من السلف إلى الخلف كشريعة سماعية إلى جانب المدوّنة، وتجسدت عند اليهود في صورة العادات والتقاليد والأعراف الدينية.
وخوفاً من النسيان وحفظاً للآراء الأصلية ولكثرة التقاليد اجتهد الحاخاميون في تدوينها ويُعتقد أن الذي جمعها هو يهوذا إهناسي، وتم تدوينها في أجزاء ظهرت في شكل مجموعة كتب يهودية شهيرة.
وُضعت هذه الكتب بواسطة علماء اليهود لتسجيل التقاليد اليهودية المتوارثة إلى جانب الأسفار الموحى بها.
احتوت هذه الكتب على نسخة من الأسفار المقدسة داخل شروحاتها واقتباساتها حتى قالوا: أنه لو فقدت الأسفار المقدسة يمكن استرجاع النص كاملاً من خلال هذه الكتب.
(1) التراجم الآرامية
(ترجوم) كلمة آرامية تعني (ترجمة)، والجمع تراجم وتراجيم. وقد ورد أصل الكلمة في الآية:
هو ترجمة الأسفار المقدسة من اللغة العبرية إلى اللغة الآرامية.
ظهرت هذه الترجمة أولاً شفاهياً ثم تم التدوين في أزمنة لاحقة وهي في معظمها ترجمات توضيحية (تفسيرية) وليست ترجمات مباشرة حرفية.
ظهرت التراجم كثمرة لتحول الشعب العائد من سبي بابل من اللغة العبرية إلى الآرامية أبان إصلاحات عزرا ونحميا حيث بدأت مدرسة الترجوم، والتي تطورت لتصبح مع الزمن مدرسة لشرح الأسفار المقدسة فكان نصاً آرامياً يحتوي على شرح بين الآيات.
إن الفائدة العظمى لكتب الترجوم الأكثر قدماً تكمن في البرهان على أصالة النص العبري عن طريق إثبات أن النص العبري الذي كان يوجد في عصر تدوين كتب الترجوم هو نفسه النص الذي لدينا اليوم.
(2) المدراش
(مدراش) كلمة عبرية تعني (درس، بحث، فحص، فسّر)، والجمع (مدراشيم).
هو البحث في الأسفار المقدسة في سبيل تفسيرها وفهم معانيها فهو يحتوي على الأعمال اللاهوتية والدراسات العقائدية للنص العبري للعهد القديم لكبار الرابنيين اليهود.
نشأ عندما قام عزرا الكاتب كأول معلم في هذا الاتجاه ثم ظهرت ثماره اللاحقة في جماعة الكتبة التي أسسها لتعاونه في تفسير كلمات التوراة جهاراً أمام الشعب.
(3) المشنا
(المشنا) كلمة عبرية، تعني ثنَّى، كرر، ردد، والمقصود (التعليم الشفهي).
هي خلاصة الشريعة والتقاليد الشفهية المتوارثة منذ عصر موسى، وتم تدوينها باللغة العبرية بعد أن تناقلها اليهود من فم إلى فم، وقد تم هذا التدوين بدءاً من القرن الثالث الميلادي.
هي مصدر معتمد للتشريعات والأحكام اليهودية من بعد الأسفار المقدسة.
ما تحويه المشنا من اقتباسات كتابية تشابه النص المازوري إلى حد كبير، وتُعد شاهداً على موثوقيته.
(4) الجيمارا
هي الشروحات والتفاسير والحواشي التي تفسر صعوبة (المشنا).
تسهم هذه الشروحات التي دونت بالآرامية لنص المشنا في تحقيق موثوقية النص المازوري.
(5) التلمود
هو تدوين لنقاشات حاخامات اليهود حول الشريعة اليهودية والأخلاق والأعراف، وقصص موثقة من التراث اليهودي، وهو أيضاً يُعدّ المصدر الأساسي لتشريع الحاخامات في الدعاوي القانونية.
يُعد ثمرة لجهود جماعية ونشاطات أجيال عبر مدة من الزمن امتدت من عزرا في منتصف القرن الخامس ق.م واستمرت حتى القرن السادس الميلادي.
يوجد التلمود الأورشليمي (الفلسطيني) وهو نتاج المدارس الدينية في يمينة وصفورية وطبرية. ويوجد التلمود البابلي وهو نتاج المدارس اليهودية في العراق وفي سوريا.
يُعدّ التلمود مُربي الشعب اليهودي ومعلمه وصاحب الفضل الأول في توجيه عقول اليهود فهو سجل حي لحياة الشعب اليهودي بأسره في شتى النواحي الدينية والثقافية والاجتماعية.
ثالثاً: شهادة علماء اليهود
رابعاً: معيار الأمور المحرجة
أسئلة جوهرية تثبت الأمانة:
- لماذا لم يحذفوا خطايا جدهم الأكبر إبراهيم عندما خاف وكذب (تك 12: 10 / 20: 2–13)؟
- لماذا لم يحذفوا خطايا موسى رئيس أنبيائهم الذي قتل المصري (خر 2: 12)؟
- لماذا لم يحذفوا خطايا ملكهم العظيم داود الذي زنى وقتل (2صم 11: 1–21)؟
- لماذا لم يحذفوا خطاياهم الكثيرة وانحرافهم إلى عبادة الأوثان من عصر إلى آخر (خر 19)؟
- لماذا لم يحذفوا العبارة التي تقول:
لقد رفع الثور والحمار أكثر من شعب إسرائيل.
ألم يكن أحرى بالشعب اليهودي أن ينقي كتابه المقدس من كل هذه المواقف التي تُسبب لهم إحراجاً وخزياً أمام الشعوب الأخرى.
إن بقاء هذه الأخبار المحرجة والمشينة إنما هي دليلاً قوياً على أمانتهم في صحة النقل من مخطوطة لأخرى.
ثانياً: موثوقية مخطوطات العهد الجديد
الشبهة
التساؤلات المطروحة:
- ما الذي يؤكد لنا أن العهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم هو نفسه النص الذي كتبه رجال الله القديسون الملهمون بالروح القدس؟
- هل حافظت الكنيسة بأمانة على الكتاب المقدس وهي تقوم بنسخه ونشره بين المؤمنين أم بدَّلت فيه عبر الزمن الطويل؟
- هل يمكن أن يكون قد حدث تلاعب بكلمات الكتاب المقدس سواء بالحذف منه أو بالإضافة إليه؟
- ما الذي يضمن أمانة عمليات النسخ التي تمت عبر القرون؟
الرد
تعريف الببلوغرافيا
هي علم وصف الكتب والتعريف بها ضمن حدود وقواعد معينة وخاصة الكتب القديمة (الكتاب المقدس كتاب من عصور سحيقة، فبالنسبة لأسفار العهد الجديد تعود لنحو 2000 سنة مضت، أما أسفار العهد القديم فتعود إلى نحو 3500 سنة مضت).
الفحص البيبليوغرافي
هو دراسة عملية الانتقال النصي للوثائق حتى وصلت إلينا، كيف تناقلت هذه النصوص عبر قرون كثيرة حتى وصلت إلينا دون أن يحدث المساس بهذا النص، أو بمعنى آخر إذا كانت النسخ الأصلية للكتاب المقدس ليست بحوزتنا، فما مدى الثقة فيما بين أيدينا من نُسخ.
وهذا يتم من خلال تطبيق معايير الفحص البيبلوغرافي على مخطوطات العهد الجديد، وهي:
أولاً: وفرة مخطوطات العهد الجديد
لم تبلغ مخطوطات أي كتاب على وجه الأرض ما بلغته مخطوطات العهد الجديد حيث أن ما لدينا اليوم يصل إلى حوالي 25 ألف مخطوطة لأسفار العهد الجديد.
إن وفرة المخطوطات بهذا الشكل (نحو 2,5 مليون صفحة) يمكن العمل عليها بواسطة العلماء حيث يتيح لنا إمكانية الحصول على نص النسخة الأصلية بدرجة بالغة الدقة.
لو وضعنا صفحات الإلياذة فوق بعضها فإنها ترتفع لنحو 120 سم في مقابل مخطوطات العهد الجديد التي ترتفع لنحو 1600 متر — ويرتفع برج خليفة بدبي إلى 800 متر فقط!
ثانياً: قصر الفترة الفاصلة بين الأصل وأقدم المخطوطات
كتبت أسفار العهد الجديد في النصف الثاني من القرن الأول الميلادي وقديماً كان لدينا مخطوطات منسوخة عن الأصل تعود إلى القرن الرابع (مثل السينائية والفاتيكانية).
ولكن الفترة الفاصلة بين تاريخ كتابة الأصل (بيد الرسل) وأقدم المخطوطات التي لدينا اليوم (بعد الاكتشافات الحديثة للمخطوطات) تصبح قصيرة للغاية بضعة عشرات من السنين أو أقل بحيث يمكن إهمالها، وهكذا يزول كل شك في وصول الأسفار المقدسة إلينا كما كتبت تماماً.
أمثلة على قِصَر الفترة الفاصلة
بعض المخطوطات المكتشفة في كهوف منطقة وادي قمران حوت بعض آيات من العهد الجديد، ومعروف أن هذه الكهوف أُغلقت عام 68م على يد الرومان، فنحن الآن على بعد فترة تُقدَّر ببضعة سنوات قليلة من زمن الكتابة.
في الكهف السابع وجد العالم (جوس أو كالاجان) أربع قصاصات مأخوذة من إنجيل مرقس.
عُثر عليها في صحراء مصر، حوت خمس آيات من إنجيل يوحنا الإصحاح 18.
يعود تاريخ كتابتها إلى نحو عام 120م وهو زمن يقترب جداً من زمن كتابة القديس يوحنا لإنجيله نحو عام 95م.
عُثر عليها في كنيسة قديمة بالأقصر، حوت عشرة آيات من إنجيل متى.
حدد عالم البرديات الألماني كاستن (بيترثيد) تاريخ كتابتها نحو عام 65م.
مقارنة العهد الجديد بالكتابات القديمة
عندما نقارن مخطوطات الكتاب المقدس بأشهر الأعمال العالمية نجد:
كتابات هيرودت (عاش 480 - 425 ق.م) — تاريخ أقدم مخطوطة لدينا يعود إلى 900م بفاصل زمني نحو 1350 سنة — العدد المتوفر (8) مخطوطات فقط.
كتابات أفلاطون (عاش 427 - 347 ق.م) — تاريخ أقدم مخطوطة لدينا يعود إلى 900م بفاصل زمني نحو 1300 سنة — العدد المتوفر (8) مخطوطات فقط.
كتابات أرسطو (عاش 384 - 322 ق.م) — تاريخ أقدم مخطوطة لدينا يعود إلى 1100م بفاصل زمني نحو 1400 سنة — العدد المتوفر (5) مخطوطات فقط.
فلماذا الطعن على عدم موثوقية الكتاب المقدس على الرغم من تفوقه الكبير على كل الكتابات القديمة من جهة عدد المخطوطات والفترة الفاصلة؟
لذلك يُعد العهد الجديد أوثق الكتابات القديمة على الإطلاق:
الخط الزمني التفاعلي لحفظ الأسفار
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
جداول المقارنة
مقارنة حلقات التسليم (سلسلة الحفظ)
| الحلقة | الاسم / المعنى | الفترة الزمنية | الدور الرئيسي |
|---|---|---|---|
| الكهنة واللاويون | حراس التابوت | ~1500 ق.م فصاعداً | أول من تسلَّم الأسفار من موسى، حفظوها جوار تابوت العهد |
| المجمع العظيم (السنهدريم) | 70 شيخاً | ~450 ق.م — حتى زمن المسيح | مسئولون عن حفظ الأسفار، ثم أضيف لهم دور تشريعي وقضائي |
| الكتبة (سفرويم) | المحصون / العادّون | القرن الخامس ق.م — القرن الثاني م | نسخ الأسفار وتفسيرها، إحصاء الحروف والكلمات |
| التنايم | المعيدون / المعلمون | 100–500م | حفظ وصيانة النص، جمع تعاليم المعلمين في التلمود |
| الماسوريون | حافظو التقليد (ماسورا) | 500–900م | إضافة التشكيل والترقيم وحروف العلة، إنتاج النص الماسوري القياسي |
مقارنة الكتب اليهودية الشاهدة على النص
| الكتاب | المعنى اللغوي | اللغة | الدور في إثبات الموثوقية |
|---|---|---|---|
| التراجم الآرامية (ترجوم) | ترجمة | آرامية | تثبت أن النص العبري في عصر التدوين هو نفسه الموجود اليوم |
| المدراش | درس / فحص / فسّر | عبرية | تفسيرات لاهوتية تحتوي على نص الأسفار في ثناياها |
| المشنا | ثنَّى / كرَّر (التعليم الشفهي) | عبرية | اقتباساتها تشابه النص الماسوري إلى حد كبير |
| الجيمارا | شروحات / تفاسير | آرامية | شروح لنص المشنا تسهم في تحقيق موثوقية النص الماسوري |
| التلمود | التعلّم / الدراسة | عبرية وآرامية | سجل حي للتقليد اليهودي يحتوي على الأسفار واقتباساتها |
دقة النسخ اليهودية — مقارنة
| المعيار | النساخ اليهود | بقية النساخ |
|---|---|---|
| طريقة النسخ | نقل مباشر من النسخة أمام العين | بعضهم استخدم الإملاء (مسيحيون) |
| التحقق من الدقة | إحصاء حروف وكلمات وآيات كل سفر | لا يوجد نظام إحصائي مقارن |
| مادة الكتابة | جلد حيوان طاهر فقط | بردي، رقوق متنوعة |
| مصير النسخ الخاطئة | دفن أو حرق أو للتعليم فقط | إجراءات أقل صرامة |
| التعامل مع اسم الجلالة | قلم جديد بحبر طازج، لا يقاطعه أحد | لا توجد قواعد مقابلة |
| الاستعداد الشخصي | غسيل الجسد كله، ملابس يهودية كاملة | لا يوجد معادل موثق |
معيار الأمور المحرجة — الأدلة على الأمانة
| الشخص / الحدث | ما كان يمكن حذفه | المرجع | دلالة البقاء |
|---|---|---|---|
| إبراهيم | الكذب والخوف من الملوك | تك 12: 10؛ 20: 2–13 | لم يُحذف بالرغم من إحراجه لأبي الأمة |
| موسى | قتل المصري | خر 2: 12 | لم يُحذف بالرغم من كونه رئيس الأنبياء |
| داود | الزنا وتدبير القتل | 2صم 11: 1–21 | لم يُحذف بالرغم من أنه أعظم ملوكهم |
| الشعب كله | عبادة الأوثان المتكررة | خر 19 وغيرها | لم يُحذف بالرغم من الخزي القومي |
| شعب إسرائيل | المقارنة بالثور والحمار | أش 1: 3–4 | لم يُحذف بالرغم من أنه إهانة علنية |
الخط الزمني التفاعلي
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
جداول المقارنة
العهد الجديد مقارنةً بالكتابات القديمة
| الكتاب / المؤلف | زمن التأليف | أقدم مخطوطة | الفاصل الزمني | عدد المخطوطات |
|---|---|---|---|---|
| العهد الجديد | القرن 1م | ~65م - 120م | بضعة عشرات من السنين | ~25,000 مخطوطة |
| إلياذة هوميروس | ~800 ق.م | ~400 ق.م | ~400 سنة | 643 مخطوطة |
| كتابات هيرودت | 480-425 ق.م | 900م | ~1350 سنة | 8 مخطوطات |
| كتابات أفلاطون | 427-347 ق.م | 900م | ~1300 سنة | 8 مخطوطات |
| كتابات أرسطو | 384-322 ق.م | 1100م | ~1400 سنة | 5 مخطوطات |
ملخص معايير الفحص البيبليوغرافي للعهد الجديد
| المعيار | العهد الجديد | النتيجة |
|---|---|---|
| وفرة المخطوطات | ~25,000 مخطوطة | الأوفر على الإطلاق |
| الفترة الفاصلة | بضعة عشرات من السنين | الأقصر على الإطلاق |
| التنوع اللغوي | يوناني + لاتيني + قبطي + سرياني... | يُعزز صحة النص |
| التوافق بين المخطوطات | تطابق شبه كامل | دليل على الأمانة |