الشبهة
أولاً: المخطوطات الحاوية للعهد القديم فقط
هي مخطوطات باللغة العبرية، وعدد ما تبقى لنا إلى الآن ما بين 2000 - 2500 مخطوطة غالبيتها من النص الماسوري الموحد، ومعظمها يرجع تاريخ نساخته إلى ما بعد 1000م، وهناك مخطوطات قليلة أقدم من ذلك ترجع إلى نسخة ابن أشير الماسورية، ومن بين هذه المخطوطات:
(1) بردية ناش Nash
كانت تُعد أقدم بردية كتابية باللغة العبرية قبل اكتشاف كنوز قمران إذ يرجح الدارسون أنها قد تعود للقرن الأول أو الثاني ق.م.
اشتراها (و. ل. ناش) من تاجر عاديات (آثار) عام 1902م من أحد الأماكن بمصر (يُرجح في الفيوم)، ثم أهداها لجامعة كامبردج حيث توجد الآن.
النص العبري بها أقرب إلى النص اليوناني في النسخة الإسكندرية.
تحتوي على نص الوصايا العشر (خر 20: 2-17) ربما في صياغة ليتورجية، وكذلك نص (تث 6: 4-9) المعروف باسم (الشماع): "اسمع يا إسرائيل..." والذي كان بمثابة إقرار إيمان لشعب الله القديم والتي كانت تُمارس في الصلاة اليومية.
(2) مجلد القاهرة Codex of Cairo (كوديكس الأنبياء)
اكتُشف في مجمع اليهود بمصر القديمة بالقاهرة، وهي أقدم توراة عبرية على شكل كتاب (Codex)، ويبدو أنه منقول عن المخطوطة التي نسخها موسى ابن أشير في طبرية بفلسطين.
يشمل بعض أسفار الأنبياء المتقدمين والمتأخرين (يشوع والقضاة وصموئيل وملوك وأشعياء وأرمياء وحزقيال والأنبياء الصغار ككتاب واحد).
يشير المخطوط إلى عام 895م كتاريخ نسخه، وإن كان بعض العلماء يرون أنه يعود إلى القرن الـ 11 وأن هذا التاريخ هو تاريخ المخطوط المنقول عنه حيث أن الناسخ نقل كل شيء كما هو حتى تاريخ النساخة.
يوجد حالياً بالمتحف البريطاني.
(3) مخطوطة حلب Aleppo Codex
تحتوي على العهد القديم بكامله، ويرجع تاريخها إلى النصف الأول من القرن العاشر الميلادي (925م)، وقد قام بنسخها هارون ابن موسى ابن أشير.
كانت محفوظة في مجمع اليهود بحلب (في سوريا) حتى تعرضت للحريق الذي شب فيه أثناء حرب 1949 / 1950م ولم تسلم من بعض التلف، ثم تم تهريبها إلى إسرائيل حيث أصبحت الآن موجودة في مكتبة الجامعة العبرية في القدس.
(4) مخطوطة ليننجراد (كوديكس المكتبة العامة في ليننجراد)
تحتوي على العهد القديم بكامله، قام بنسخها صموئيل بن يعقوب.
تم نسخها عام 1008م من مخطوطات كتبها هارون ابن أشير، ورغم حداثة عهدها إلا أنه أقدم مخطوط كامل للنص الماسوري، وهي محفوظة الآن في مكتبة ليننجراد (بطرسبرج حالياً).
استخدمها العالم الألماني (كيتل Kittel) بعد تنقيحها أساساً للطبعة الثالثة من الكتاب المقدس العبري سنة 1937م.
(5) مخطوطات جنيزة القاهرة Cairo Geniza
اكتشفت عند هدم المبنى القديم لمجمع (ابن عزرا اليهودي) بمصر القديمة بالقاهرة لإعادة بنائه، وذلك عام 1890م (كان حتى عام 882م كنيسة للملاك ميخائيل).
أسفر هذا الاكتشاف عن نحو 250 ألف قصاصة من مخطوطات كتابية وليتورجية وربانية وتفسيرية، ومعظم المخطوطات الكتابية على هيئة مجلد وليس درج.
كانت معظمها باللغة العربية والآرامية، وكذلك أيضاً بالعبرية والسامرية واليونانية.
يرجع تاريخ هذه القصاصات إلى ما بين القرنين السادس والتاسع الميلاديين، وقد قام بنسخها موسى ابن أشير رائد الماسوريين وأهداها إلى جماعة القارئين بأورشليم ثم وصلت إلى جماعة القرائين بالقاهرة.
احتوت على بردية ترجع إلى القرن العاشر تحوي جزءاً من سفر يشوع بن سيراخ (ص 39، 40).
انتشرت هذه المخطوطات على مستوى العالم منها:
- يوجد نحو نصفهم (100 ألف مخطوطة) في جامعة كامبردج.
-
حصل ابرام فيركوفيتش في مكتبة بطرسبرج بروسيا على 1582 مخطوطة على رقوق، و 725 مخطوطة على ورق، و 1200 قصاصة غير عبرية.
- حصل المتحف البريطاني على 161 مخطوطة.
- حصلت مكتبة البودليان بأكسفورد على 164 مخطوطة.
- حصلت مكتبة جون رايلاندز بمانشستر على 11 ألف مخطوطة.
(6) النسخة السامرية
كان أول من اكتشف شكل النص السامري هو بيرو دي لافال Pietro Della Valley عام 1616م في دمشق، وقد حملها إلى أوروبا ثم طبعت في باريس سنة 1642م.
هي ليست ترجمة إلى لهجة سامرية، وإنما هي التوراة العبرية بعينها مكتوبة بالخط العبري القديم، ولكن الاختلاف أنهم لم يقبلوا سوى أسفار موسى الخمسة فقط.
قيل أنها نسخة من التوراة قد أخذت إلى السامرة ووضعت في هيكلهم في جرزيم في غضون سنة 432 ق.م عندما طرد نحميا واحداً من بني يهوياداع الكاهن الذي كان صهراً لسنبلط الحوروني، فذهب إلى السامرة وأقام في جبل جرزيم وبنى هيكلاً لينافس هيكل أورشليم.
يعتقد بعض الدارسين أنه في حوالي عام 333 ق.م وصل إلى السامرة (منسى) حفيد رئيس الكهنة (ألياشيب) فاراً من خصومه اليهود ومعه نسخة بالعبرية للأسفار الخمسة التي كانت أساساً للنسخ السامرية القديمة.
أشهر مخطوطة هي (Palaeo Hebrew Script) المحفوظة في نابلس والمعروفة باسم (درج أبيشا) نسبة إلى حفيد هارون (أبيشوع بن فينحاس) (1أخ 6: 3، 4).
يرى البعض أن تاريخها يعود إلى القرن الخامس ق.م (إلى مرحلة انفصال السامريين عن اليهود)، ويرى البعض الآخر أنها تعود إلى القرن الـ 13، 14م.
ثانياً: مخطوطات البحر الميت (قمران) — الشبهة
ولكني أسوق لك هذا الدليل العظيم والكنز النفيس الذي ظل مدفوناً لنحو ألفي عام في باطن الجبال حتى ظهر للنور عام 1947م ألا وهو اكتشاف كنوز (مخطوطات قمران) والذي يُعد أعظم الاكتشافات الخاصة بالكتاب المقدس في العصر الحديث بصفة عامة، وفي القرن العشرين بصفة خاصة.
قدمت مخطوطات قمران نصاً للكتاب المقدس العبري (العهد القديم) يعود لنحو 200-100 ق.م وهو نص مطابق لما بين أيدينا في الكتاب المقدس. فهو نص عبري بأيدي يهودية يعود لما قبل ظهور المسيحية أو ظهور أي من أسفار العهد الجديد، فيمحو - بما لا يدع دليلاً للشك - أن يكون للمسيحيين تأثير على الأسفار اليهودية.
قصة الاكتشاف
في ربيع عام 1947م كان هناك راعي أعرابي يُسمى (جمعة محمد) ومعه صديقه (محمد الديب) من عشيرة التعامرة يبحث عن عنزته الضالة والتي دخلت إلى إحدى الكهوف، فرمى حجراً في فتحة الكهف المنخفضة بهدف إخراجها ولكنه اندهش لسماع صوت تحطم آنية فخارية فظن أنه وجد كنزاً، فدخل يزحف على ركبتيه إلى داخل الكهف الذي وجد أنه يحتوي على جرار فخارية تحتوي على مخطوطات جلدية ملفوفة في قماش من الكتان.
أخذ الراعي ما اكتشفه وذهب به إلى أحد تجار الآثار في بيت لحم فاشترى البعض منها، وهذا بدوره باعها إلى الأنبا أثناسيوس يشوع صموئيل مطران السريان الأرثوذكس الذي عرض هذه المخطوطات على الدكتور (سوكينيك Sukenik) أستاذ الآثار في الجامعة العبرية في القدس وكان عالماً في الكتابات العبرية القديمة الذي قرر أنها مخطوطات أثرية بالغة الأهمية.
في نوفمبر من العام نفسه عرض أحد تجار الأثريات ثلاثة مخطوطات أخرى على الدكتور سوكينيك نفسه الذي اشتراها لحساب الجامعة العبرية بالقدس، وقد كتب عن هذا الأمر في مذكراته الشخصية:
في فبراير 1948م أرسل المطران بعض المخطوطات التي كانت بحوزته إلى المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية (American School Of Orientals Research) حيث أثارت المخطوطات اهتمام العلماء، ومنهم (وليم أولبرايت) العالم في الأركيولوجية الكتابية الذي قال:
حيث قدَّر أنها ترجع لحوالي 100 ق.م. وتوصل إلى نفس النتيجة دكتور سوكينيك وأعلن هذا أيضاً في مقال نشره في أبريل 1948م أنه تم اكتشاف مخطوطات عمرها أكثر من ألفي عام.
وفي مايو 1948م قامت الحرب بين الدول العربية من جانب واليهود من الجانب الآخر والتي استمرت لنحو 9 شهور حتى مارس من العام التالي وأسفرت عن سيطرة الاحتلال الصهيوني على غالبية مساحة فلسطين، فحالت دون الاهتمام بهذا الاكتشاف.
ولكن في عام 1949م سارعت كل الأوساط العلمية إلى مكان الاكتشاف العظيم لإكمال التنقيبات بحثاً عن مخطوطات أخرى، فتشكلت لجنة رسمية مكونة من:
قامت هذه اللجنة بعمل تنقيبات منهجية بأسلوب علمي على المغارة المُكتشفة حيث وجدوا أنها مليئة بالكسر الفخارية والتي تعود إلى العصر الهيلليني (اليوناني) لنحو القرن الثاني ق.م إلى جانب نحو ألف قصاصة من الرقوق الجلدية والبردي، وبعد التفاهم مع عشيرة التعامرة أمكن شراء كل اللفائف التي عثروا عليها مقابل ثمن باهظ.
تبين أن هذه المغارة كانت مستودعاً لمكتبة تحتوي على نحو 200 لفافة علاوة على مئات القصاصات من المخطوطات الكتابية وغير الكتابية أيضاً.
وبعد دراستها توالى نشر هذه المخطوطات:
في عام 1950م نشر الأمريكيون (بوروز) مدير المعهد الأمريكي للبحث والتنقيب، ومستر (براونلي)، ومستر (تريفير) درجاً كاملاً لسفر أشعياء وشرحاً لسفر حبقوق.
في عام 1951م تم نشر كتاب (نظام الجماعة) والذي يشمل على القواعد التي كانت تحكم حياة نساك قمران.
في عام 1954م نشر دكتور (سوكينيك) لفافة أخرى تحتوي على سفر أشعياء، وكتاب (نظام الحرب)، وكتاب (المدائح)، ثم توالى نشر باقي المخطوطات.
واصل العلماء عمليات التنقيب بالمنطقة في الفترة 1951-1956م حيث أسفرت عن كشف أكثر من 200 كهف، وجدوا مخطوطات في إحدى عشر كهفاً منها:
- في عام 1952م اكتشفت المغارتان 3، 5.
- في عام 1955م اكتشفت المغاور 7، 8، 9، 10.
- اكتشف بدو المنطقة المغاور 2، 4 ثم المغاور 6، 11 عام 1956م.
توجد هذه المخطوطات حالياً في إسرائيل في معرض خاص في القدس تم بناؤه خصيصاً على هيئة إحدى الجرار التي كانت تحتوي على المخطوطات.
الاكتشاف جغرافياً
تقع كهوف قمران على المنحدرات العالية في وادي (قمران) على بعد نحو 2 كم إلى الغرب من الطرف الشمالي الغربي للبحر الميت، وعلى بعد نحو 15 كم جنوب أريحا.
عندما بدأ التنقيب في منطقة قمران رسمياً عام 1949م لاحظ العلماء بعض الخرائب (مجمع سكني قديم) على هضبة صخرية يحتوي على مجموعات من الغرف عاشت فيها هذه الجماعة التي خلفت وراءها هذه المخطوطات، ويُسمى حالياً (دير قمران).
يحتوي هذا المجمع على مطبخ واحد وغرفة طعام واحدة دليل على أنهم كانوا يحيون نوعاً من حياة الشركة، كما تم اكتشاف مقبرة عامة لسكان المنطقة.
كذلك اكتشفت في إحدى الغرف بقايا مقاعد رخامية يُرجح جداً أنها كانت تستخدم للنساخة.
مَنْ الذي كتب هذه المخطوطات؟
الذي قام بنسخ هذه الكنوز هم متوحدو جماعة قمران.
تعتبر جماعة قمران في حقيقتهم إحدى فرق الأسينيين، وسميت هكذا نسبة إلى وادي قمران الذي صار مقراً لهم في الركن الشمالي الغربي للبحر الميت.
جماعة الأسينيين هي جماعة من الجماعات اليهودية التي نشأت إبان فترة الثورة المكابية نحو عام 150 ق.م على خلفية الصراعات الداخلية في زمن المكابيين حيث انحرف الحشمونيون (المكابيون) عن هدفهم الأسمى وهو الغيرة على الشريعة وجمعوا بين رئاسة الكهنوت والسلطة العسكرية، وأظهروا تساهلاً تجاه المجتمع الوثني، فاضطر الأسينيون إلى الانسحاب إلى الصحراء غرب البحر الميت.
كانت جماعة الأسينيين فرعاً من الفريسيين، لا يختلفون عنهم في العقيدة إلا أنهم أكثر تشدداً منهم في حفظ الشريعة.
ظلت الحياة النسكية قائمة في تلك المنطقة حتى الحرب اليهودية الأولى، ففي عام 68م قاد تيطس الروماني الكتيبة العاشرة من جيشه إلى إقليم البحر الميت ودمر جزءاً من ديارهم وذبح المتوحدين، ولكن بعضهم هربوا بعد ما خبأوا مخطوطاتهم الثمينة في المغائر حيث أُغلقت نحو هذا التاريخ وظلت حتى اكتشافها عام 1947م.
تحديد عمر تاريخ المخطوطات
تألف فريق علمي مكون من:
- د. سيكهان (Sekehan) — الأستاذ بجامعة واشنطن.
- د. كروس (Cross) — الأستاذ في كلية McCormik بشيكاغو.
- د. اليجرو (Allegro) — الأستاذ المساعد في جامعة مانشستر.
- د. ستاركي (Starcky) — من مركز الأبحاث العلمية في باريس.
- د. شتر وجنل (Strugnell) — من جامعة أوكسفورد.
- د. هانزنجر (Hunzinger) — من جامعة Gottengen في ألمانيا الغربية.
- د. ميليك (Milik) — من مركز الأبحاث العلمية في باريس.
وقد ظهرت أبحاثهم في سلسلة أوكسفورد للدراسات تحت عنوان (Discoveries in the Judaean Desert) (اكتشافات في صحراء اليهودية)، اهتمت بطبعها جامعة أوكسفورد.
بعد دراسات مستفيضة اعتمدت على تحديد:
- تاريخ النسيج الكتاني الذي غُلفت به اللفائف.
- التاريخ الدقيق الذي وضعت فيه الجرار في المغاور.
- مادة اللفائف (المخطوطات) نفسها.
- نوع الخط المستخدم في الكتابة.
- علاوة على أمور أخرى مثل نوع مادة الحبر، ونوع أداة الكتابة، وطريقة الكتابة نفسها، وطريقة تجميع اللفائف.
أخيراً أجمع العلماء أن مخطوطات وادي قمران - سواء كانت أصول مخطوطات أو نُسخاً منقولة عن الأصل - ترجع إلى فترة تاريخية بدأت نحو عام 250 ق.م وانتهت بهجران موقعهم في قمران عام 68م. أما المخطوطات الخاصة بتدبير الجماعة فتعود إلى الربع الأول من القرن الأخير قبل الميلاد.
أقر العلماء أن قطع الفخار التي استخرجت من المغارة الأولى تعود إلى العصر الهيلليني في القرن الأول ق.م.
وتم تحديد تاريخ قطعة النسيج المستخرج من المغارة الأولى بواسطة الكربون المشع وقد قدر عمرها إلى مدة حدها الأقصى 167 ق.م وحدها الأدنى 100م.
كما اكتشفت بالقرب من المكان نقود وعملات معدنية يُرجح تاريخ تداولها إلى الفترة ما بين 100 ق.م إلى بداية القرن الأول الميلادي.
ترقيم مخطوطات قمران
تحمل مخطوطات قمران البحر الميت حرف (Q) وهو الحرف الأول من كلمة قمران (Qumran)، يسبقه رقم الكهف المكتشف فيه، ويلحقه رقم المخطوط.
محتويات كهوف قمران
تعد مكتبة دينية كاملة تعود إلى القرن الثاني ق.م. حتى عام 1956م تم العثور على أكثر من 900 مخطوط وأكثر من 17 ألف قصاصة شملت كتب العهد القديم وبضعة كتب من الأبوكريفا وكتابات رؤوية وكتباً أخرى تتحدث عن طبيعة سكان المنطقة وعاداتهم الروحية ونظامهم.
- نسختان من سفر أشعياء.
- متفرقات كثيرة من كل سفر من أسفار الكتاب المقدس العبري فيما عدا سفر أستير.
- أجزاء من سفر طوبيا وسفر يشوع بن سيراخ ورسالة أرميا، وكلها بالعبرية.
- مخطوطات لتفاسير بعض الأسفار المقدسة مثل حبقوق وناحوم وأشعياء وهوشع وميخا وصفنيا وبعض المزامير، وهي تقتبس بعض الفقرات من الأسفار ثم تشرحها.
- درج خاص بمزامير الشكر الخاصة بهم مع التسابيح.
- كتابات خاصة بالجماعة أهمها كتاب (النظام) الذي يشرح معتقدات وممارسات الجماعة.
- ضم حوالي 400 مخطوطة منها حوالي 100 نسخة لأسفار العهد القديم كلها عدا أستير، ولفافة لسفر صموئيل تعتبر أقدم نسخة معروفة للكتاب المقدس ترجع إلى سنة 280 ق.م.
- كما وجدت فيه أسفار (التثنية وأشعياء وأرميا والأنبياء الصغار) بكثافة تدل على حب دراسة هذه الأسفار.
- كذلك وجدت فيه الأسفار التي حذفها البروتستانت (القانونية الثانية)، وقصاصات من سفر طوبيا (4QTob Frag).
- نسخة هامة لسفر دانيال تحتوي على: (دا 8: 1-28) تتغير فيها الآيات من العبرية إلى الآرامية .
- وجد به سبع مجموعات من المخطوطات كلها باليونانية ترجع إلى نحو عام 67م، وهي السنة التي تعرضت فيها منطقة قمران لهجوم الرومان.
- ويؤصل العالم (جوس أو كالاجان) أنه الكهف الوحيد الذي وجد به نصوصاً يونانية من العهد الجديد، وقد أقفل نهائياً عام 68م.
- [7Q4] تحوي (1تي 3: 16-18).
- [7Q5] تحوي (مر 6: 52-53).
- [7Q6] تحوي (مر 4: 28).
- [7Q7] تحوي (مر 12: 17).
- [7Q15] تحوي (مر 6: 48).
- تبين له أن الأربع قصاصات المأخوذة من الإنجيل لمار مرقس نسخهم أربعة نساخ مختلفين، وهذا يعني أنه كانت توجد على الأقل 4 نُسخ في مغارة متعبد يهودي، يعني أن الإنجيل قد وصل إلى هذه المنطقة بعد انتشاره في الأوساط المسيحية بعدة سنوات، وهذا يعني أن هذه القصاصات دونت في الوقت الذي كان فيه مار مرقس ومعظم الرسل مازالوا أحياء.
فيما يلي قائمة بعدد مخطوطات أسفار الكتاب المقدس التي تم العثور عليها في مغاور منطقة قمران حسب إحصائية جامعة أكسفورد التي وردت ضمن سلسلة اكتشافات في صحراء اليهودية (Discoveries in the Judaean Desert).
عدد مخطوطات أسفار الكتاب المقدس في كهوف قمران
حسب إحصائية جامعة أكسفورد — سلسلة اكتشافات في صحراء اليهودية (Discoveries in the Judaean Desert)
أشهر المخطوطات — (1) مخطوط سفر أشعياء
وجدت في حالة جيدة تسترعي الانتباه، وهي كاملة وفي حالة ممتازة تُعرف بالرمز (1QIs) وتتضمن سفر أشعياء بكامله مكتوبة على 17 رقعة من الجلد ومخاطة كل منها في طرف الأخرى.
طول المخطوطة (24) قدم = (7.20 م)، وعرضها (1) قدم = (30 سم).
مكتوبة في 54 عمود، ومتوسط عدد السطور في كل عمود 30 سطراً، ومقسمة بوضوح إلى فقرات وأقسام وهي مكتوبة بحبر كربوني.
لا يوجد بالمخطوطة سوى عشر فجوات، ونحو إثني عشر ثقباً صغيراً مما سهل استعادة النص المكتوب بالمخطوطة. وتبين أن عدداً من الأيدي اشتركت في كتابة المخطوطة.
(2) مخطوط شرح سفر حبقوق
تعد أوضح اللفائف كتابة، وهي تتكون من رقعتين مخيطتين معاً، طول المخطوطة (5) أقدام = (1.50 م)، وعرضها (7) بوصات = (17.50 سم).
الكلمات مكتوبة على سطور خفيفة جداً مرسومة كما بالمسطرة على أعمدة، وقد تسبب تآكل الجلد في ضياع بعض السطور في أسفل كل عمود، ولم يصل إلينا سوى الإصحاحين الأول والثاني فقط من السفر.
يتضح من محتوى المخطوطة أن الشارح كان يقتبس أجزاء قصيرة من السفر ثم يعلق عليها بنظرة اسخاتولوجية أو مجازية، وواضح فيها قواعد التفسير الرمزي عند اليهود.
أهمية مخطوطات قمران
أولاً: ما قبل اكتشافات قمران
قام كل من كينكت Kennicotte ودى روسي DeRossi بدراسة مقارنة لمئات المخطوطات لنصوص العهد القديم ونشراها في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وكان تاريخ المخطوطات المتاحة في ذلك الوقت ترجع في غالبيتها إلى ما بعد عام 1100م وقليل منها يرجع إلى ما قبل هذا التاريخ، ولم تكن مخطوطة ترجع إلى ما قبل 900م.
قام ابراهام فيركوفيتش Virkovitch في القرن التاسع عشر بجمع عدد ضخم من مخطوطات العهد القديم في مكتبة ليننجراد ولكن لم يعرف العالم الغربي سوى القليل عن نتائج دراستها.
اكتُشفت في خزانة معبد اليهود في القاهرة سنة 1890م Cairo Geniza ما يقرب من 200 ألف قصاصة من المخطوطات العبرية والآرامية نُقلت إلى المتاحف والمكتبات الغربية.
مخطوطة العهد القديم التي كانت محفوظة في مجمع الكتبة في حلب (في سوريا) وكان العلماء يعتقدون أن كاتبها هو (هرون بن اشير) أحد علماء اليهود البارزين ومن ثم كانت تعتبر أهم دليل على سلامة النص الماسوري.
ثانياً: دور مخطوطات قمران
تُعد مكتبة كاملة حوت العديد من مخطوطات أسفار الكتاب المقدس وحيث كانت تُنسخ هذه المخطوطات باستمرار لأعضاء هذه الجماعة الناسكة تبين مدى انتشار الكتب المقدسة في القرون الأولى التي سبقت ميلاد السيد المسيح مباشرة.
قبل اكتشافها كانت أقدم مخطوطة لدينا تحتوي على النص العبري للعهد القديم لا ترجع إلى ما قبل 900م (وهي كانت أقدم مخطوطة ماسورية وتوجد بالمتحف البريطاني نسختها أسرة موسى ابن أشير). أما ما قدمته مخطوطات قمران فهي نُسخة عبرية أقرب 1000 سنة للنسخة الأصلية مقارنة بالنسخ التي كانت معروفة لدينا. فمثلاً في حالة سفر أشعياء فإن أقدم مخطوطة موجودة الآن جاءت من المغارة الأولى ويرجع بها (د. بوروز Burrows) إلى حوالي 100 ق.م أي بعد نحو 600 سنة فقط من الوقت الذي استودعها أشعياء لتلاميذه، أما شرح سفر حبقوق فإنه يعود إلى ما قبل 100 ق.م وحيث أن الشرح يعود لتاريخ أحدث من تاريخ السفر نفسه فيكون ذلك أقدم دليل على صحة نص هذا السفر الكتابي.
ساعدت في تحقيق نصوص العهد القديم؛ حيث تقدم مخطوطات قمران معلومات هامة عن النص الأصلي لأسفار العهد القديم في وقت نساختها في القرنين الأخيرين قبل ظهور المسيحية، ويظهر منه الاتفاق العام مع النص الماسوري. وبذلك فهذه المخطوطات تؤكد أن النص الماسوري جدير بالثقة وتبين مدى الدقة المتناهية التي انتقل بها طيلة العصور.
يمتد التأييد أيضاً إلى نص السبعينية حيث شهدت مخطوطات قمران لدقة هذه الترجمة اليونانية، فلم يعد العلماء يقولون عنها (ترجمة بتصرف)، ويتعاملون معها الآن بمنتهى التقدير والجدية كمرجع هام للتوصل إلى القراءات العبرية الأصلية، فنجد أن الدرج الجلدي المكتوب باليونانية لأسفار الأنبياء الصغار يمثل مراجعة ما قبل العصر المسيحي للترجمة السبعينية وتتطابق بشدة مع النص الماسوري.
ساهمت في إحداث نقلة كبيرة في فهم اللغتين العبرية والآرامية والدراسات الكتابية وعن تطور اليهودية في فترة ما بين العهدين.
مجموعة ضخمة من مادة غزيرة عن الماضي البعيد تلقي ضوءاً ساطعاً على نصوص العهد القديم وتعبر تعبيراً دقيقاً عن المخطوطات الأصلية بوجه عام.
كشفت عن مدى العناية في نسخ نصوص العهد القديم، مما يُعد برهاناً موضوعياً لاستحقاق تلك النصوص للثقة.
دحضت آراء بعض ناقدي الكتاب الذين قالوا أن أسفار الأنبياء القدامى والمتأخرين أُدخلت إليها بعض الإضافات في وقت متأخر حتى القرن الأول ق.م حيث تضمنت الأجزاء التي كان ناقدوا الكتاب يفترضون أنها إضافات متأخرة فثبت بطلان رأيهم حيث وجدوا أنها تعود إلى القرن الثاني ق.م وهي بالطبع منسوخة من نسخ أقدم منها.
معرفة الخصائص العامة لجماعة قمران، والتي اكتُشفت في كتاب (نظام الجماعة) الذي وُجد في الكهف الأول، ولولا هذا الاكتشاف لظلت هذه الجماعة في طي النسيان.
اكتشافات أخرى — (1) وادي المربعات
يقع على بعد 18 كم جنوب الكهف الأول بقمران. اكتشف البدو كهفين كبيرين يحتويان على مجموعة من المخطوطات لا علاقة لها بمخطوطات وادي قمران وذلك سنة 1951م.
في سنة 1952م قامت بعثة بالتنقيب في المغارتين ووجدوا فيها مخطوطات باللغة العبرية لأسفار موسى الخمسة وسفر أشعياء، وكلها تتفق مع النص الماسوري وترجع لنحو القرن الثاني الميلادي إلى فترة ثورة باركوكبا (132-135م).
يوجد أيضاً درج جلدي باليونانية لقطع من أسفار (يونان وميخا وناحوم وحبقوق وصفنيا وزكريا)، وهو يرجع لزمن ما بين منتصف القرن الأول ق.م ومنتصف القرن الأول الميلادي.
(2) خربة قمران
تم اكتشاف بنايات ديرية كانت عامرة في الفترة من القرن الثاني ق.م حتى سنة 68م عندما حطمها الرومان.
احتوى المبنى المكتشف على قاعة للكتابة حيث كانت تتم كتابة الأدراج، وبها موائد للكتابة ومحبرتان كبيرتان ومقاعد رخامية، كما توجد حجرات للدراسة أو ربما لحفظ سجلات الجماعة.
إلى جانب بقايا مستلزمات كاملة للحياة في المكان ومقبرة عامة لسكان المنطقة حيث عاشت جماعات قمران الذين اهتموا بالعمل اليدوي والتكريس الروحي في حياة شبيهة بالحياة الديرية.
(3) قلعة ماسادا
في سنة 1963م وجد الأثريون وثائق تشبه التي في قمران وجدوها في إحدى حجرات القلعة الصخرية الكبرى في (ماسادا) على الشاطئ الغربي للبحر الميت التي كان قد بناها هيرودس الكبير.
احتوت على مخطوطات كتابية تتضمن (مز 108: 3-17، مز 81: 1-2-3، تك 46: 7-11) باللغة العبرية، كما وجدوا بها أيضاً نسخة من سفر يشوع بن سيراخ.
ربما وصلت هذه المخطوطات إليها عندما هرب إليها الأسينيون مع الغيوريين كخط دفاع أخير ضد الرومان قبل سقوطها عام 73م.
(4) خربة مرد
تقع على بعد 15 كم جنوب شرق أورشليم، وعلى بعد 4 كم شمال شرق دير مارسابا.
في يوليو 1952م اكتشفت فيها مخطوطات باليونانية والآرامية الفلسطينية لأسفار الحكمة وهوشع، ومن العهد الجديد مرقس ولوقا ويوحنا وأعمال الرسل، ترجع إلى ما بين القرنين الخامس والثامن الميلاديين.
ثالثاً: المخطوطات الحاوية للعهدين (البوصيات) — سبق الحديث عنها.
الخط الزمني التفاعلي
اضغط على أي حدث لمزيد من التفاصيل ▼
جداول المقارنة
مقارنة بين مخطوطات العهد القديم الرئيسية
| المخطوطة | المحتوى | مكان الحفظ | الخاصية المميزة |
|---|---|---|---|
| بردية ناش | الوصايا العشر + الشماع | جامعة كامبردج | أقدم بردية عبرية قبل قمران |
| مجلد القاهرة | أسفار الأنبياء | المتحف البريطاني | أقدم توراة عبرية على شكل كتاب |
| مخطوطة حلب | العهد القديم كاملاً | الجامعة العبرية — القدس | نسخها هارون ابن أشير |
| مخطوطة ليننجراد | العهد القديم كاملاً | مكتبة بطرسبرج | أقدم مخطوط كامل للنص الماسوري |
| جنيزة القاهرة | 250 ألف قصاصة متنوعة | موزعة على مكتبات عالمية | أكبر اكتشاف أرشيفي عبري |
| مخطوط أشعياء (قمران) | سفر أشعياء كاملاً | القدس — إسرائيل | 17 رقعة جلد — 54 عموداً |
مقارنة بين اكتشافات المنطقة
| الموقع | المسافة من قمران | المحتوى | تاريخ الاكتشاف |
|---|---|---|---|
| كهوف قمران | — | 500+ مخطوط + 17000 قصاصة | 1947م |
| وادي المربعات | 18 كم جنوباً | مخطوطات موسى الخمسة وأشعياء | 1951م |
| قلعة ماسادا | جنوب البحر الميت | مزامير + تكوين + ابن سيراخ | 1963م |
| خربة مرد | 15 كم جنوب شرق أورشليم | أسفار من العهدين | 1952م |